محمد غريب الشهاوي
في واقعة إنسانية موجعة تهز الضمير قبل القلوب، عُثر على جثمان السيدة المسنّة نجلاء داخل شقتها بعد وفاتها بما يزيد على شهر ونصف، في صمتٍ كامل، دون أن يطرق بابها جار، أو يسأل عنها قريب، وكأنها كانت غائبة عن الدنيا قبل أن تفارقها.
ووفقًا لتقرير الطب الشرعي، فإن الوفاة تعود إلى أكثر من 45 يومًا، حيث كانت الفقيدة تعيش بمفردها، وتعاني من العجز وصعوبة الحركة، وتعتمد على حمالة قدم لكبار السن، ما يرجّح تعرضها لسقوط أو وعكة صحية داخل منزلها، دون أن تجد يدًا تمتد إليها أو صوتًا يجيب استغاثتها.
رحلت الحاجة نجلاء في وحدة قاسية، لكنها لم تكن وحدها عند الله،
﴿وَمَا كَانَ رَبُّكَ نَسِيًّا﴾،
فالله لا ينسى من نسيهم البشر، ولا يضيع عنده دمعة ولا ألم.
المأساة لم تتوقف عند حدود الوفاة، بل امتدت إلى الغياب الطويل الذي لم يلفت انتباه أحد، حتى بادرت ابنتها بالسؤال عنها بعد شهر ونصف، لتكتشف الحقيقة الصادمة داخل الشقة.
الواقعة أعادت إلى الأذهان قول النبي ﷺ:
«ليس المؤمن الذي يشبع وجاره جائع»،
وطرحت تساؤلات موجعة حول غياب الرحمة، وانشغال الناس عن السؤال، وكيف أصبح الموت صامتًا، لا يُكتشف إلا بعد تحلل الجسد.
رحلت الحاجة نجلاء، وبقي السؤال معلقًا في أعناقنا جميعًا:
هل نسأل عن بعضنا قبل أن يُسأل عنا؟
وهل ننتبه لطرق الأبواب قبل أن تُغلق إلى الأبد؟
رحم الله الفقيدة رحمة واسعة، وجعل صبرها ووحدتها في ميزان حسناتها،
ونسأل الله ألا يميتنا موت الغفلة، ولا يتركنا وحيدين إلا وهو راضٍ عنا.
وَمَا كَانَ رَبُّكَ نَسِيًّا”.. سيدة مسنّة ترحل وحيدة داخل شقتها لأكثر من شهر ونصف دون أن يشعر بها أحد
363
