د. إيمان بشير ابوكبدة
أغلقت المفوضية العليا المستقلة للانتخابات في العراق مساء الثلاثاء صناديق الاقتراع الخاصة بانتخابات مجلس النواب، عقب يوم انتخابي شهد مشاركة واسعة في مختلف المحافظات، لتبدأ بعدها مباشرة عملية العد والفرز اليدوي للأصوات.
وأكد المستشار القانوني للمفوضية، حسن سلمان، في تصريحات نقلتها وكالة الأنباء العراقية، أن العملية الانتخابية سارت بسلاسة من دون تسجيل أي خروقات فنية أو إدارية تُذكر، مشيراً إلى أن وكلاء الأحزاب سيحصلون على نتائج المشاركة بعد غلق الأجهزة، وأن من حق المراقبين تقديم شكاوى في حال وجود مخالفات.
وشارك العراقيون منذ صباح الثلاثاء في التصويت لاختيار 329 نائباً يمثلون البرلمان الجديد، في انتخابات وُصفت بأنها اختبار حاسم للحكومة الحالية برئاسة محمد شياع السوداني.
إقبال مرتفع وثقة متجددة
من جانبها، قالت وزيرة الاتصالات هيام الياسري إن نسب المشاركة كانت جيدة ومرتفعة بفضل التحسن الملحوظ في الخدمات العامة، ما أعاد جزءاً من الثقة بين المواطنين والنظام السياسي. وأضافت أن الانتخابات “إلكترونية بالكامل”، معتمدة على البطاقة البايومترية، الأمر الذي “يُغلق الباب أمام أي محاولات للتزوير أو التلاعب”.
نظام تقاسم السلطة مستمر
وبموجب الأعراف السياسية المتبعة في العراق، يُسند منصب رئيس الوزراء إلى شخصية شيعية، بينما يُختار رئيس البرلمان من المكون السني، ورئيس الجمهورية من الأكراد. ومن المنتظر أن تُعلن النتائج الأولية خلال أيام، على أن تبدأ بعدها المفاوضات المعقدة لتشكيل الحكومة الجديدة.
السوداني أمام اختبار سياسي جديد
تُعد هذه الانتخابات اختباراً سياسياً لرئيس الوزراء محمد شياع السوداني، الذي يترأس ائتلاف “الإعمار والتنمية”، ويطرح برنامجاً يركز على تحسين الخدمات ومحاربة الفساد وتعزيز سلطة الدولة. ويواجه ائتلافه منافسة قوية من ائتلاف دولة القانون بزعامة رئيس الوزراء الأسبق نوري المالكي، فيما يبرز حزب تقدم بزعامة محمد الحلبوسي كأبرز قوة سنية في المشهد الانتخابي.
أما في إقليم كردستان، فيتواصل التنافس التقليدي بين الحزب الديمقراطي الكردستاني بزعامة مسعود بارزاني، والاتحاد الوطني الكردستاني بقيادة بافل طالباني، وسط مساعٍ للحصول على حصة أكبر من عوائد النفط.
مقاطعة التيار الصدري
وفي المقابل، يواصل تيار مقتدى الصدر مقاطعته للانتخابات، احتجاجاً على ما وصفه بـ”استمرار الفساد السياسي”، رغم استمرار نفوذه في بعض مؤسسات الدولة عبر التعيينات الحكومية.
ومن المتوقع أن تشهد الأيام المقبلة إعلان النتائج الأولية تمهيداً لانطلاق مفاوضات تشكيل الحكومة الجديدة، في مشهد سياسي يتجدد بعد كل اقتراع لكنه يبقى رهين توازنات القوى الطائفية والسياسية الراسخة في البلاد.
