كتبت ـ مها سمير
تسارعت في الساعات الأخيرة الجهود الدبلوماسية الرامية إلى إنهاء الحرب في أوكرانيا، مع بروز مسار جديد تقوده واشنطن، مدعوماً من كييف، في وقت تتصاعد فيه الضغوط على موسكو للجلوس إلى طاولة التفاوض.
في تصريحاته اليوم (25 تشرين الثاني/نوفمبر 2025)، أعلن الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي أن كييف مستعدة للمضي قدماً في خطة السلام الأميركية المُحدثة، لكنه أشار إلى أن هناك «نقاطاً حساسة» لا تزال بحاجة إلى نقاش مباشر مع الرئيس الأميركي دونالد ترامب.
في المقابل، أقرت إدارة ترامب بإرسال مبعوث خاص، ستيف ويتكوف، إلى موسكو للبدء بمناقشة البنود المتبقية مع الرئيس الروسي فلاديمير بوتين — خطوة اعتبرها البيت الأبيض علامة على «قرب التوصل إلى اتفاق» بين الجانبين.
وفي خطوة دبلوماسية ذات أهمية، دعت تركيا إلى استئناف الحوار المباشر بين موسكو وكييف في إسطنبول، في محاولة لكسر الجمود وتسهيل الوصول إلى تسوية تفاوضية.
ماذا تتضمن الخطة الأميركية المعدّلة؟
حسب المصادر الأولى، كانت النسخة الأصلية من الخطة الأميركية تشمل نحو 28 بنداً، من بينها تنازلات روسية — يُعتقد أنها مطروحة أساسًا من موسكو — تشمل انسحاب أوكرانيا من بعض المناطق، تقليص جيشها، والتخلي عن الانضمام للناتو.
لكن بعد اجتماعات جنيف بين كييف وواشنطن وحلفائها الأوروبيين، تم تنقيح الخطة إلى إطار جديد من حوالي 19 بنداً، يستبعد التنازلات الإقليمية والإجبار على التخلي عن السيادة، ويُركّز بدلاً من ذلك على ضمانات أمنية لأوكرانيا.
من أبرز النقاط التي طُرحت: وقف إطلاق نار شامل، آليات أمنية طويلة الأمد، تبادل الأسرى، وتعويضات محتملة، مع إشراك دول أوروبية في «قوة طمأنة» لدعم الاستقرار.
مواقف اللاعبين: من يدعم ومن يتحفظ
زيلينسكي قال إن خطة السلام الجديدة «قابلة للتوسيع»، معبّراً عن أمله في أن تتحول المبادئ الأميركية إلى «اتفاقيات أعمق». لكنه شدد على أن الأمر «يعتمد كثيراً» على الولايات المتحدة، معتبرًا أن روسيا تولي أهمية كبيرة للقوة الأميركية.
من جهتها، أعرب موسكو عن ترحيب مشروط بالمقترحات الأميركية، لكن وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف شدد اليوم على أن أي نسخة معدّلة يجب أن تحترم «روح وبنود» ما تم الاتفاق عليه سابقاً بين بوتين وترامب في قمة ألاسكا. في حالة عدم ذلك، حذر من أن موسكو ستعيد النظر في قبولها للخطة.
أما أوروبا، فبدت متحفّظة. عدة عواصم قالت إنها غير راضية عن بعض بنود النسخة الأولى، ورفضت أن يُستبعد النقاش معها. بعض الدول الأوروبية طالبت بأن تكون جزءاً فاعلاً من أي تسوية، خصوصاً فيما يتعلق بضمانات أمنية لأوكرانيا.
