كتبت ـ مها سمير
تشهد إيران موجة اضطرابات متصاعدة، مع بدء السلطات، الأحد، حملة اعتقالات واسعة طالت قادة ومُنظمي الاحتجاجات، في وقت تحدثت فيه تقارير عن سقوط ما لا يقل عن 16 قتيلاً خلال اشتباكات مع قوات الأمن، بعد نحو أسبوع من احتجاجات اندلعت على خلفية تدهور الأوضاع الاقتصادية وارتفاع معدلات التضخم.
وانطلقت شرارة الاحتجاجات في 28 ديسمبر الماضي، عقب إضراب نفذه أصحاب متاجر في العاصمة طهران اعتراضًا على الضغوط المعيشية، قبل أن تتسع رقعتها سريعًا لتشمل عدة مدن إيرانية، مع تصاعد الغضب الشعبي من تراجع القدرة الشرائية وغلاء الأسعار.
وفي موازاة ذلك، فرضت السلطات الإيرانية قيودًا مشددة على خدمات الإنترنت، حيث أظهرت بيانات صادرة عن شركة تكنولوجيا المعلومات الأميركية «كلاودفلير» انخفاض حركة البيانات داخل البلاد بنحو 35%. كما تداول مستخدمون على منصات التواصل الاجتماعي تقارير عن اضطرابات حادة في الشبكة، وسط مخاوف من احتمال انقطاع شبه كامل للإنترنت الدولي.
ويرى مراقبون أن هذه القيود تهدف إلى الحد من قدرة المحتجين على تنسيق التحركات عبر الفضاء الرقمي، إضافة إلى تقليص انتشار الصور ومقاطع الفيديو التي توثق الاحتجاجات وتطوراتها.
وفي هذا السياق، أعلن القائد العام لقوى الأمن الداخلي الإيرانية، العميد أحمد رضا رادان، إطلاق حملة «اعتقالات مستهدفة» بحق من وصفهم بقادة الاحتجاجات والمحرضين عليها، سواء عبر الإنترنت أو من خلال التجمعات في الشوارع، وفق ما نقلته وكالة أنباء «مهر».
وأشار رادان إلى أن الاحتجاجات بدأت بمطالب اقتصادية مشروعة للتجار، إلا أنها ـ بحسب تعبيره ـ «انحرفت عن مسارها» وتحولت في اليوم التالي إلى تجمعات واحتجاجات في الشوارع، ما دفع الأجهزة الأمنية إلى التدخل وفرض إجراءات مشددة للسيطرة على الأوضاع.
