محمد غريب الشهاوي
لم يكن خروج منتخب مصر قبل الوصول إلى المباراة النهائية مجرد نتيجة عابرة، بل كشف بوضوح عن أزمة أعمق داخل منظومة الكرة المصرية، أزمة لم يعد ممكنًا تجاهلها أو تأجيل مواجهتها. فالإخفاق الأخير أعاد طرح الأسئلة القديمة نفسها: أين الخلل؟ ومن المسؤول؟ والأهم… هل نملك الشجاعة للإصلاح؟
الحقيقة أن الأزمة لم تعد فنية فقط، بل تحولت إلى مشكلة إدارة وتخطيط قبل أي شيء آخر. اتحاد الكرة، بوصفه الجهة المسؤولة الأولى، مطالب اليوم بقرارات حاسمة تتجاوز ردود الفعل المؤقتة وبيانات التبرير التي لم تعد تقنع أحدًا.
أولى خطوات الإصلاح تبدأ بـ الاعتراف الصريح بالفشل دون تحميل المسؤولية للحظ أو التحكيم أو الظروف. كرة القدم لا تعترف بالأعذار، والمنتخبات الكبرى تُحاسب نفسها قبل أن يحاسبها جمهورها.
أما على المستوى الفني، فملف الجهاز الفني يجب أن يُفتح بشفافية كاملة:
هل كانت هناك رؤية واضحة؟
هل تم توظيف اللاعبين بالشكل الصحيح؟
هل الاختيارات اعتمدت على الجاهزية أم على الأسماء والتاريخ؟
الإجابة عن هذه الأسئلة هي الفيصل بين الاستمرار والتغيير، لا العاطفة ولا الضغوط الإعلامية.
كما أن المنتخب بحاجة إلى إعادة بناء حقيقية لا مجرد ترقيع. ضخ دماء جديدة أصبح ضرورة، لكن الأهم هو بناء فريق متجانس يؤمن بدور كل لاعب، لا مجموعة أسماء تلعب بلا هوية واضحة. الانضباط، الالتزام، والروح القتالية يجب أن تكون معايير ثابتة لا تقبل الاستثناء.
إداريًا، لا يمكن تجاهل حجم الارتباك الذي ظهر في أكثر من موقف. تداخل الصلاحيات، ضعف التخطيط، وغياب الإدارة القوية داخل المنتخب، كلها عوامل تهدر أي مجهود فني. منتخب مصر يحتاج إلى منظومة محترفة تُدار بعقل مؤسسي لا باجتهادات فردية.
الإخفاق الحالي يجب أن يُعامل كـ فرصة أخيرة للإصلاح لا كحادث عابر. الكرة المصرية تملك كل مقومات النجاح، لكنها تفتقد القرار الجريء والإدارة الواعية. وإذا لم يتحرك اتحاد الكرة الآن، فإن الفشل لن يكون استثناءً، بل قاعدة تتكرر.
الكرة اليوم في ملعب اتحاد الكرة…والتاريخ لا ينتظر المترددين.
