د.نادي شلقامي
أثار نشر الرئيس الأميركي دونالد ترامب محادثات خاصة جمعته بقادة أوروبيين موجة استياء واسعة في بروكسل وعدد من العواصم الأوروبية، وسط مخاوف متزايدة من تداعيات الخطوة على مستوى الثقة السياسية والتنسيق الاستراتيجي بين الولايات المتحدة وحلفائها التقليديين.
وكشف موقع “بوليتيكو” أن قرار ترامب نشر لقطات شاشة لرسائل خاصة، من بينها رسالة تلقاها من الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، شكّل صدمة للطبقة السياسية الأوروبية، واعتُبر خرقاً غير مسبوق للأعراف الدبلوماسية التي تحكم التواصل بين القادة.
وبحسب ما نشره ترامب، تضمنت رسالة ماكرون عرضاً لاستضافة اجتماع مجموعة السبع في باريس، إضافة إلى مقترح دعوة روسيا للمشاركة، مع تأكيد وجود توافق كامل بين الجانبين بشأن ملفات عدة، من بينها روسيا وإيران، إلى جانب إبداء تفهم فرنسي للموقف الأميركي حيال غرينلاند.
كما نشر ترامب رسالة خاصة أخرى من الأمين العام لحلف شمال الأطلسي “الناتو” مارك روته، تضمنت عبارات إشادة شخصية بالرئيس الأميركي، وهو ما زاد من حدة الانتقادات الأوروبية، التي رأت في الخطوة إحراجاً مباشراً لمسؤولين كبار وتقويضاً لسرية القنوات الدبلوماسية.
ونقل “بوليتيكو” عن دبلوماسي أوروبي رفيع قوله إن تسريب الرسائل الخاصة “غير مقبول على الإطلاق”، محذراً من أن هذه السابقة ستدفع القادة والمسؤولين إلى تجنب التواصل المباشر مع واشنطن، واللجوء بدلاً من ذلك إلى قنوات بيروقراطية بطيئة، ما يعرقل عملية التنسيق واتخاذ القرار.
وأضاف الدبلوماسي أن الرسائل النصية الخاصة تُعد أداة حيوية لتبادل الآراء وتنسيق المواقف قبل إصدار المواقف العلنية، مؤكداً أن غياب الثقة يجعل العمل المشترك شبه مستحيل.
ويأتي هذا التوتر في وقت تشهد فيه العلاقات الأميركية الأوروبية تصعيداً ملحوظاً، على خلفية مواقف ترامب تجاه عدد من الدول الأوروبية، وتهديداته بفرض رسوم جمركية، إضافة إلى تصريحات مثيرة للجدل بشأن غرينلاند وكندا، وانتقاداته العلنية لزعماء أوروبيين.
ودفعت هذه التطورات عدداً من القادة الأوروبيين إلى إعادة النظر في مستقبل علاقتهم بالولايات المتحدة، بل وفتح نقاشات داخل الاتحاد الأوروبي حول تعزيز الاكتفاء الذاتي، لا سيما في مجالات الدفاع والطاقة، وتقليل الاعتماد على واشنطن وحلف الناتو.
ورغم أن تراجع ترامب عن بعض مواقفه الأخيرة قد يخفف من حدة الأزمة، يرى مسؤولون أوروبيون أن الضرر الذي لحق بالثقة المتبادلة قد تكون له تداعيات طويلة الأمد على شكل العلاقات عبر الأطلسي.
توتر متصاعد بين واشنطن وبروكسل بعد نشر ترامب محادثات خاصة مع قادة أوربيين
198
المقالة السابقة
