كتبت ـ مها سمير
نجت الحكومة الفرنسية، برئاسة سيباستيان لوكورنو، من تصويتين لحجب الثقة داخل الجمعية الوطنية، في جلسة برلمانية شهدت انقسامًا حادًا بين الكتل السياسية، لتنهي بذلك واحدة من أكثر المواجهات سخونة منذ تشكيل الحكومة.
وأظهرت نتائج التصويت أن المعارضة فشلت في جمع العدد الكافي لإسقاط الحكومة، حيث قالت رئيسة كتلة نواب حزب فرنسا الأبية، ماتيلد بانو، في منشور على منصة «إكس»، إن “الاشتراكيين أنقذوا الرئيس إيمانويل ماكرون مرة أخرى”، مؤكدة أن حجب الثقة كان يحتاج إلى 19 صوتًا إضافيًا فقط لإسقاط حكومة لوكورنو.
في المقابل، وجّهت زعيمة كتلة التجمع الوطني، مارين لوبان، انتقادات حادة للحكومة، ووصفت ما حدث بأنه “خرق للميثاق الرسمي” بين رئيس الوزراء والبرلمان، معتبرة أن الحكومة “فرضت سياستها بالقوة”، وأضافت: “كان من المفترض أن يقودكم كل ذلك إلى تقديم الاستقالة”.
وفي تطور تشريعي لافت، صادقت الجمعية الوطنية على شق “إيرادات الدولة” من مشروع الموازنة العامة، وهو أحد أكثر البنود إثارة للجدل، ليُحال المشروع الآن إلى مجلس الشيوخ لمواصلة مناقشته.
وخلال كلمته أمام النواب، دافع رئيس الوزراء سيباستيان لوكورنو عن لجوء حكومته إلى استخدام المادة 49.3 من الدستور، قائلًا: “عندما يعجز النقاش عن الوصول إلى نتيجة، لا بد أن يتحمل أحد المسؤولية. وإذا تحملتها الحكومة، فليس من أجل الانفراد بالقرار، بل لأن عددًا كبيرًا من النواب لم يكن مستعدًا لاتخاذ أي قرار”.
ويأتي ذلك رغم إعلان لوكورنو، في أكتوبر الماضي، تخليه عن استخدام المادة 49.3، متحدثًا آنذاك عن “منهجية جديدة” وواصفًا المرحلة بأنها “الأكثر برلمانية في تاريخ الجمهورية الخامسة”، قبل أن يتراجع عن موقفه بعد نحو ثلاثة أشهر ونصف.
وتُعد المادة 49.3 من أكثر الأدوات الدستورية إثارة للجدل في فرنسا، إذ تتيح للحكومة تمرير مشاريع القوانين دون تصويت مباشر في البرلمان، ما لم ينجح النواب في إسقاطها عبر تصويت بحجب الثقة. وفي حال عدم تقديم اقتراح بحجب الثقة خلال 24 ساعة، أو فشله في الحصول على الأغلبية المطلقة، يُعتمد القانون تلقائيًا.
ويعكس تجاوز الحكومة لهذا الاختبار البرلماني استمرار حالة الاستقطاب السياسي في فرنسا، في وقت تسعى فيه السلطة التنفيذية إلى تمرير إصلاحات مالية واقتصادية وسط معارضة برلمانية وشعبية متزايدة.
