د. إيمان بشير ابوكبدة
تُعدّ التمور من أبرز المحاصيل الزراعية المتداولة عالميًا، لما تتمتع به من تنوّع في الاستخدامات، خاصة داخل الصناعات الغذائية، فضلًا عن قيمتها الغذائية العالية.
ويتركز جزء كبير من الإنتاج العالمي للتمور في المنطقة العربية، حيث تعتبر دولتا مصر والسعودية من أكبر الدول المنتجة على مستوى العالم. أما حركة الاستيراد تشهد نشاطًا لافتًا في أسواق دولية وعربية على حد سواء.
الهند في الصدارة.. وحضور عربي بارز
بحسب بيانات صادرة عن البنك الدولي، تتصدر الهند قائمة أكبر دول العالم استيرادًا للتمور، بقيمة تتجاوز 267 مليون دولار سنويًا. وفي السياق ذاته، حضرت دولتان عربيتان ضمن قائمة كبار المستوردين، هما المغرب والإمارات العربية المتحدة، ما يعكس اتساع الطلب الإقليمي إلى جانب الطلب العالمي.
وجاء ترتيب أبرز الدول المستوردة على النحو التالي:
الهند: 267 مليون دولار سنويًا
المغرب: 241 مليون دولار سنويًا
الإمارات العربية المتحدة: 215 مليون دولار سنويًا
فرنسا: 111 مليون دولار سنويًا
هولندا: 88 مليون دولار سنويًا
تركيا: 87 مليون دولار سنويًا
إندونيسيا: 80 مليون دولار سنويًا
ألمانيا: 79 مليون دولار سنويًا
الولايات المتحدة: 78 مليون دولار سنويًا
المملكة المتحدة: 76 مليون دولار سنويًا
قيمة غذائية عالية وفوائد صحية
وأكد تقرير صادر عن منظمة الأغذية والزراعة التابعة للأمم المتحدة (فاو) أن التمور من الأغذية الغنية بعناصر مهمة مثل الحديد والبوتاسيوم والكالسيوم والمغنيسيوم، إلى جانب كونها مصدرًا جيدًا للألياف. كما تتميز بارتفاع محتواها من السعرات الحرارية، ما يجعلها مصدرًا طبيعيًا للطاقة.
وأشار التقرير إلى أن المذاق الحلو للتمور يجعلها بديلًا صحيًا للسكريات المكررة، إذ تُعد غذاءً طبيعيًا قليل المعالجة مقارنة بالأطعمة عالية التجهيز، ما قد يساهم في الحد من السمنة عند إدراجها ضمن نظم غذائية متوازنة.
محصول يتحمّل الظروف القاسية
وأوضحت «فاو» أنه في عام 2018 تصدرت كل من مصر والسعودية وإيران والجزائر قائمة أكبر منتجي التمور عالميًا، رغم معاناتها من ندرة المياه. ويُبرز ذلك قدرة نخيل التمر على التكيّف مع البيئات الحارة والقاحلة وتحمل الملوحة، ما يجعله محصولًا استراتيجيًا في المناطق الصحراوية.
تحديات الإنتاج ومكافحة الآفات
ورغم الأهمية الاقتصادية والاجتماعية لإنتاج التمور، خاصة لسكان المناطق الريفية، يواجه هذا القطاع تحديات كبيرة، أبرزها سوسة النخيل الحمراء، التي تُعد من أخطر الآفات المدمرة لأشجار النخيل. ونظرًا لإصابتها للأشجار من الداخل، يصعب اكتشافها في مراحلها المبكرة.
وفي هذا الإطار، تعمل منظمة «فاو» على تطوير تطبيقات للهواتف المحمولة لمساعدة المزارعين في رصد الإصابات وجمع البيانات، إلى جانب توظيف تقنيات الاستشعار عن بُعد والذكاء الاصطناعي لتحديد مواقع النخيل ورصد انتشار الآفة، بما يسهم في حماية ثروة التمور وتعزيز الأمن الغذائي العالمي.
