د.نادي شلقامي
أكّد العراق اليوم أنه سيباشر الإجراءات القضائية بحقّ معتقلي تنظيم الدولة الإسلامية الذين ستتسلمهم البلاد في إطار عملية نقل واسعة أعلن عنها الجيش الأميركي. وتأتي هذه الخطوة في سياق جهود بغداد لاستعادة السيطرة على ملف المقاتلين المعتقلين، حيث تهدف العملية إلى نقل ما يصل إلى 7000 معتقل من سوريا إلى العراق، تمهيدًا لمحاكمتهم وفق الأطر القانونية الوطنية.
وأفاد مجلس القضاء الأعلى في بيان، الخميس، «سيباشر القضاء العراقي اتخاذ الإجراءات القضائية الأصولية بحق المتهمين الذين سيتم تسلمهم وإيداعهم في المؤسسات الإصلاحية المختصة».
وأكّد أن «جميع المتهمين، بغض النظر عن جنسياتهم أو مواقعهم داخل التنظيم الإرهابي، خاضعون لسلطة القضاء العراقي حصرا، وستُطبق بحقهم الإجراءات القانونية من دون استثناء».
وأعلن الجيش الأميركي الأربعاء بدء عملية عسكرية تهدف إلى نقل ما يصل إلى 7000 معتقل من تنظيم من سوريا إلى العراق الذي لا يزال يتعافى من سيطرة التنظيم المتطرف على مساحات واسعة منه بين 2014 و2017.
وأكدت الحكومة العراقية مساء الأربعاء تسلّم 150 من هؤلاء.
وأصدرت محاكم عراقية في الأعوام الماضية أحكاما بالإعدام والسجن مدى الحياة في حق مدانين بالانتماء إلى «جماعة إرهابية» في قضايا إرهاب وقتل مئات من الأشخاص.
وفي العام 2019، حكم القضاء العراقي على أجانب دينوا بالانتماء إلى التنظيم بالإعدام، بينهم 11 فرنسيا على الأقل، لكن لم يتم تنفيذ أي من هذه الأحكام.
وفي سبتمبر 2025، قال مصدر مقرّب من التحقيق في قضية 47 جهاديا فرنسيا، لـ «فرانس برس» إنهم سيُحاكمون في العراق بعدما نُقلوا من سوريا.
وأعلن جهاز المخابرات العراقية حينها انهم ساهموا في «جرائم إرهابية وقعت كلها أو بعضها داخل العراق خلال الأعوام (2014- 2017) (…) وأنشطة مهددة للأمن القومي العراقي من خارج العراق».
وبعد انتهاء مهمة فريق تابع للأمم المتحدة للتحقيق في جرائم «داعش» في 2024، أسس العراق المركز الوطني للتعاون القضائي الدولي التابع لمجلس القضاء الأعلى، بهدف مواصلة جمع الأدلة وتوثيق جرائم التنظيم المتطرف.
ويُعدّ المركز الجهة الرئيسية للتواصل مع الدول التي تحقّق في مجال مكافحة الإرهاب، والمسؤول عن متابعة الطلبات القضائية العراقية لملاحقة مرتكبي الجرائم في صفوف التنظيم.
وشدّد مجلس القضاء الأعلى، على «توثيق وأرشفة الجرائم الإرهابية المرتكبة أصولياً، بالتنسيق مع المركز الوطني للتعاون القضائي الدولي، لغرض تثبيت الوقائع الإجرامية ذات الطابع العابر للحدود، وتعزيز التعاون القضائي الدولي».
ويخضع العراقيون العائدون من مخيمات تضم أفراداً يشتبه بانتمائهم الى التنظيم في سوريا، إلى تأهيل نفسي واجتماعي في «مركز الأمل للتأهيل النفسي والمجتمعي» (المعروف سابقاً بـ«مركز الجدعة لإعادة التأهيل المجتمعي») الواقع في شمال العراق، قبل أن تسمح لهم السلطات بالعودة إلى ديارهم.
العراق يعلن بدء المحاكمات القضائية لمعتقلي “داعش” المستلمين ضمن عملية النقل من سوريا
231
