د.نادي شلقامي
في إنجاز اقتصادي يعكس مرونة القطاع التجاري الصيني وقدرته على التكيف مع التحديات العالمية، أعلنت الهيئة الوطنية للنقد الأجنبي في بيانات رسمية صادرة عنها، أن ميزان تجارة الصين الخارجية قد حقق قفزة نوعية خلال شهر ديسمبر الماضي، مسجلاً فائضاً إجمالياً بلغ 107.2 مليار دولار أمريكي، في مؤشر واضح على استمرار قوة الدفع التنافسية للصين في الأسواق العالمية رغم الاضطرابات الاقتصادية الدولية.
وجاء هذا الأداء المتميز في إطار حجم تبادل تجاري ضخم بلغ 5.28 تريليون يوان صيني، ما يعادل تقريباً 758 مليار دولار أمريكي، مما يجعل هذا الشهر من أكثر الفترات نشاطاً على مستوى التجارة الخارجية للجمهورية الصينية، ويؤكد على عمق الترابط الاقتصادي بين الصين وشركائها التجاريين في مختلف قارات العالم.
وقد تصدر قطاع السلع المشهد الاقتصادي خلال هذه الفترة، محققاً فائضاً لافتاً قدره 853.3 مليار يوان، حيث نجحت الصادرات الصينية في تجاوز عتبة 2.66 تريليون يوان، متفوقة بفارق شاسع على حجم الواردات، فيما عكست هذه الأرقام القوة الصناعية والإنتاجية الهائلة التي تتمتع بها البلاد، والتي مكنتها من احتلال مكانة متقدمة في سلاسل التوريد العالمية.
غير أن هذا الفائض الكبير في قطاع السلع لم يكن كافياً لتعويض الهوة في قطاع الخدمات بالكامل، إذ سجل الأخير عجزاً مالياً بلغ 96.6 مليار يوان، نتيجة لتفوق واردات الخدمات على صادراتها خلال ذات الفترة الزمنية، مما يعكس الطلب المتزايد من الجانب الصيني على الخدمات الخارجية، سواء كانت سياحية أو تعليمية أو تقنية أو مالية، في ظل استمرار فتح الاقتصاد الصيني على العالم الخارجي وتنوع احتياجات السوق المحلية.
