أحمد رشدي
واصل معرض القاهرة الدولي للكتاب ترسيخ مكانته بوصفه الحدث الثقافي الأبرز في مصر والعالم العربي، بعدما حقق في دورته السابعة والخمسين رقمًا قياسيًا غير مسبوق في عدد الزوار، حيث بلغ إجمالي المترددين على المعرض خمسة ملايين وأربعة وثمانين ألفًا ومئتين واثني عشر زائرًا، خلال عشرة أيام فقط من فتح أبوابه أمام الجمهور، في مشهد يعكس شغفًا جماهيريًا متجددًا بالكتاب والمعرفة.
هذا الإقبال الكثيف لم يكن مجرد رقم لافت،
بل دلالة واضحة على تنامي الوعي الثقافي لدى قطاعات واسعة من المجتمع، وعودة الكتاب ليحتل موقعه الطبيعي في وجدان المصريين، على اختلاف أعمارهم واهتماماتهم.
فقد شهدت أروقة المعرض حركة نشطة منذ الساعات الأولى للافتتاح، وازدحمت القاعات بالجمهور الباحث عن المعرفة، والمهتم بالإصدارات الجديدة، والفعاليات الفكرية والفنية المصاحبة.
وانعكس هذا الزخم الجماهيري بصورة مباشرة على حركة البيع داخل المعرض،
إذ حققت قطاعات وزارة الثقافة والهيئة المصرية العامة للكتاب، إلى جانب عدد كبير من دور النشر المصرية والعربية والدولية، معدلات مبيعات مرتفعة في مختلف مجالات النشر، من الأدب والفكر إلى العلوم والكتب الموجهة للأطفال والشباب، بما يؤكد أن الكتاب لا يزال حاضرًا بقوة رغم التغيرات الرقمية المتسارعة.
ويأتي هذا النجاح في إطار تنظيم محكم وتعاون واسع بين قطاعات وزارة الثقافة، والجهات المعنية بصناعة النشر، واتحادات الناشرين، ومركز مصر للمعارض والمؤتمرات الدولية، ما أسهم في تقديم دورة استثنائية من المعرض، سواء على مستوى الخدمات، أو تنوع البرنامج الثقافي، أو اتساع قاعدة المشاركة.
وتُقام الدورة السابعة والخمسون من معرض القاهرة الدولي للكتاب تحت رعاية فخامة الرئيس عبد الفتاح السيسي، رئيس جمهورية مصر العربية، خلال الفترة من الحادي والعشرين من يناير وحتى الثالث من فبراير، بمركز مصر للمعارض والمؤتمرات الدولية بالتجمع الخامس، تحت شعار «من يتوقف عن القراءة ساعة يتأخر قرونًا».
وتحل دولة رومانيا ضيف شرف هذه الدورة، فيما يُكرَّم الأديب العالمي نجيب محفوظ بوصفه شخصية المعرض، تقديرًا لإسهاماته الأدبية الخالدة.
وبهذا الحضور الجماهيري غير المسبوق، يبعث معرض القاهرة الدولي للكتاب برسالة واضحة مفادها أن الثقافة ما زالت قادرة على جمع الملايين، وأن القراءة، رغم كل التحديات، لا تزال أحد أعمدة بناء الوعي وصناعة المستقبل.
