د.نادي شلقامي
في ريف القنيطرة الجنوبي، تتصاعد المخاوف من كارثة بيئية وإنسانية متسارعة، إثر سلسلة عمليات رش جوي نفذتها طائرات إسرائيلية بمواد كيميائية مجهولة على مساحات واسعة من الأراضي الزراعية والمراعي الطبيعية، تزامنًا مع توغلات عسكرية متكررة. هذه الانتهاكات المتواصلة تهدد بتدمير الغطاء النباتي، وتسميم مصادر الرزق الرئيسية للمزارعين والرعاة، وتعرض حياة السكان والمواشي لمخاطر صحية وبيئية طويلة الأمد، وسط مطالبات عاجلة بالتحقيق الدولي ومحاسبة المسؤولين.
وقال مزارع إن الغطاء النباتي في أرضه بدأ يذبل تدريجيًا عقب عمليات الرش، مؤكدًا أن الأعشاب والنباتات “تموت ببطء” دون قدرة الأهالي على التدخل. وأوضح أن اليباس أصاب مساحات واسعة فور رش المبيدات، ما اعتبره المزارعون مؤشرًا على استهداف الغطاء النباتي الذي تعتمد عليه الزراعة وتربية المواشي في المنطقة.
من جهته، أشار راعي مواشي إلى أنه يفكر ببيع قطيعه بسبب تراجع المراعي وتضييق الوصول إليها، موضحًا أن استمرار رش المبيدات يهدد بتحويل الأراضي إلى مساحات غير صالحة للزراعة خلال أشهر قليلة.
وبحسب الراعي، نقل المزارعون عينات من التربة والنباتات المتضررة إلى مديرية الزراعة في القنيطرة، حيث خضعت لفحوصات مخبرية في دمشق. وأظهرت النتائج، وفق ما نقل، أن المواد المرشوشة لا تسبب حالات تسمم مباشرة للمواشي، لكنها تؤثر على خصوبة التربة وتجدد الغطاء النباتي.
وقدرت مديرية الزراعة في القنيطرة المساحة المتضررة بنحو 150 هكتارًا، فيما تراوح ارتفاع النباتات المتأثرة بين 5 و10 سنتيمترات فقط، ما يعكس حجم الضرر الواقع على المحاصيل والمراعي.
ويأتي ذلك في ظل قيود مفروضة على وصول المزارعين إلى أراضيهم، بعد إقامة نقاط عسكرية إسرائيلية في أجزاء من المنطقة، ما ضاعف الضغوط الاقتصادية على السكان الذين يعتمدون بشكل رئيسي على الزراعة والمحاصيل الشتوية، وعلى رأسها القمح.
