كتب / عادل النمر
فقدت شمال سيناء، اليوم الأحد 15 فبراير 2026، إحدى رموزها الوطنية البارزة بوفاة الحاجة فرحانة حسين سالم سلامة، المعروفة بلقب «شيخة مجاهدي سيناء»، عن عمر ناهز 106 أعوام، بعد صراع مع المرض داخل منزلها بحي ضاحية السلام بمدينة العريش.
ومن المقرر تشييع جثمان الراحلة ودفنه بمقابر أبو زرعي بمدينة الشيخ زويد، وسط حالة من الحزن خيمت على أهالي سيناء الذين ودّعوا سيدة ارتبط اسمها بتاريخ من العطاء الوطني والمواقف المشرفة في خدمة الوطن.
وللحاجة فرحانة، الملقبة بـ«أم داود»، سيرة نضالية حافلة، إذ تنتمي إلى قبيلة الرياشات، وأسهمت بدور بطولي خلال فترة الإعداد لحرب أكتوبر المجيدة، عبر دعمها للمجهود الحربي ونقل المعلومات الحيوية، وهو ما نال تقدير الدولة وتم تكريمها رسميًا تقديرًا لعطائها.
وعلى الرغم من عدم إجادتها القراءة والكتابة، نجحت الراحلة في رصد تحركات العدو وتمركزاته، مستعينة بذاكرتها القوية وحسها الوطني، حيث كانت تحفظ العلامات والرموز وتعيد رسمها، وتقطع مسافات طويلة سيرًا على الأقدام، مسترشدة بالنجوم، لتسليم المعلومات والخرائط السرية.
كما عُرفت بتجارتها في الأقمشة وصناعة الأثواب البدوية، واتخذت من تنقلاتها ستارًا لأداء مهامها الوطنية، فكانت مثالًا للمرأة السيناوية الصلبة التي جمعت بين الكفاح والصبر والإخلاص.
برحيل الحاجة فرحانة، تطوي سيناء صفحة من صفحات البطولة، لكنها تترك للأجيال القادمة إرثًا وطنيًا خالدًا، يروي قصة امرأة جعلت من حب الوطن رسالة وعمرها شاهدًا على التضحية والفداء
