هبه الأفندي
تعتبر مدرسة ومسجد السلطان حسن في القاهرة درة العمارة المملوكية، حتى قيل عنها: “إذا كانت العمارة المصرية القديمة تفخر بالأهرامات، فإن العمارة الإسلامية تفخر بالهرم الرابع: مدرسة السلطان حسن”.
بطاقة تعريف الأثر
المُنشئ: السلطان الناصر حسن بن الناصر محمد بن قلاوون.
تاريخ الإنشاء: بدأ البناء عام 757هـ واستمر حتى 764هـ (1363م).
العصر: المملوكي البحري.
الموقع: ميدان القلعة (سوق الخيل قديماً)، ويواجه حالياً جامع الرفاعي.
التخطيط المعماري (المسقط الأفقي)
اعتمد المعماري في تصميم المدرسة على نظام الصحن المكشوف والإيوانات الأربعة، وهو التصميم التقليدي للمدارس في العصر المملوكي، لكنه نُفذ هنا بمقياس هائل ودقة هندسية فريدة.
1. الصحن والميضأة
يتوسط المدرسة صحن مكشوف تبلغ مساحته حوالي 32 × 34 متراً، تتوسطه “الفسقية” أو الميضأة التي تعلوها قبة خشبية مرتكزة على ثمانية أعمدة رخامية، وتُستخدم للوضوء ولإضفاء لمسة جمالية وهدوء على المكان.
2. الإيوانات الأربعة
يحيط بالصحن أربعة إيوانات ضخمة، كل إيوان مخصص لتدريس أحد المذاهب الأربعة:
إيوان القبلة (الجنوبي الشرقي): هو أكبر الإيوانات وأكثرها زخرفة، ويضم المحراب والمنبر الرخامي الفريد.
الإيوان المقابل (الشمالي الغربي): يقع أمام إيوان القبلة مباشرة.
الإيوانان الجانبيان: (الشمالي الشرقي والجنوبي الغربي).
3. المدارس الأربعة
خلف كل إيوان، توجد مدرسة مستقلة لتدريس مذهب معين (الشافعي، المالكي، الحنبلي، والحنفي)، ولكل مدرسة صحنها الخاص وبيوت للطلبة (خلاوي)، مما جعلها جامعة إسلامية متكاملة في قلب القاهرة.
القيمة الفنية والمعمارية
المدخل الرئيسي: يعتبر من أضخم المداخل في العمارة الإسلامية، حيث يميل بزاوية عن واجهة المسجد لاستيعاب امتداد الشارع.
الزخارف: يتميز إيوان القبلة بشريط كوفي محفور في الجص يضم آيات من سورة الفتح، وهو من أجمل الخطوط العربية في العالم.
الضريح: يقع خلف محراب إيوان القبلة، وهو موقع غير معتاد (عادة ما يكون الضريح بجانب المدخل)، مما جعله يستقبل الضوء من ثلاث جهات.

