د.نادي شلقامي
في تقرير صادم صدر اليوم الخميس من منظمة الأمم المتحدة، تم الكشف عن فظائع منهجية ارتكبتها قوات الدعم السريع خلال الأيام الأولى لسيطرتها على مدينة الفاشر السودانية، تشمل مذابح واسعة النطاق وانتهاكات جنسية جماعية، بلغت في بعض الجوانب درجة الإبادة الجماعية. ويؤكد التقرير أن هذه الجرائم لم تكن عفوية، بل مدعومة بتخطيط مركزي من قيادة الميليشيا، مما يبرز تورط القادة العليا في تنسيق حملة العنف المنظم.
وأشار التقرير إلى أن آلاف المدنيين، بمن فيهم فتيات ونساء تتراوح أعمارهن بين 7 لـ70 عامًا، تعرضوا للاغتصاب والتعذيب، في ما اعتبره خبراء الأمم المتحدة انتهاكًا صارخًا للقانون الدولي الإنساني وحقوق الإنسان.
وقال المحققون، إن نطاق الجرائم وطبيعتها الممنهجة يشير إلى أن الهجمات استهدفت مجموعات عرقية محددة في المدينة، ما يعزز فرضية أن هذه الأعمال كانت جزءًا من حملة منظمة ضد المدنيين.
ولفت التقرير، إلى أن عمليات القتل والاغتصاب لم تقتصر على مناطق معينة، بل امتدت إلى أحياء متعددة في الفاشر، كما تم توثيق حالات من التهجير القسري والاستيلاء على الممتلكات الخاصة، ما ساهم في تفكيك النسيج الاجتماعي للمدينة وزيادة معاناة السكان.
وأكد المحققون، أن الدعم المقدم لهذه العمليات من قبل ميليشيا الدعم السريع يجعل من الصعب اعتباره أعمالًا فردية أو تجاوزًا للانضباط، بل يعكس سياسة منهجية للقمع والترهيب.
وحذر التقرير من أن استمرار الإفلات من العقاب قد يؤدي إلى تكرار هذه الجرائم في مناطق أخرى بالسودان، داعيًا المجتمع الدولي إلى اتخاذ خطوات عاجلة لضمان المساءلة وملاحقة المسؤولين. وشدد الخبراء الأمميون على ضرورة دعم الضحايا، خصوصًا النساء والفتيات اللواتي تعرضن لانتهاكات جسيمة، وتقديم الحماية الإنسانية والقانونية لهم.
كما أشار التقرير إلى أن هذه الانتهاكات لها آثار طويلة المدى على الاستقرار الاجتماعي والسياسي في ولاية شمال دارفور، حيث يعيش آلاف النازحين واللاجئين في ظروف مأساوية، مع محدودية الوصول إلى الخدمات الأساسية مثل الصحة والتعليم والمأوى.
وأكد المحققون أن التدخل الدولي السريع والعمل على توفير الدعم الإنساني والضغط السياسي يمكن أن يحد من تفاقم الأزمة ويحمي المدنيين من مزيد من الانتهاكات.
كما دعا التحقيق الأممي السلطات السودانية، بالتعاون مع المجتمع الدولي، إلى التحقيق الشامل في الجرائم ومحاسبة المسؤولين عنها، لضمان عدم تكرارها، وتحقيق العدالة للضحايا.
كما شدد على أهمية تعزيز آليات الحماية للسكان المدنيين وفرض قيود صارمة على ميليشيات مسلحة تعمل خارج إطار القانون، لتجنب تحول مناطق النزاع إلى بؤر للعنف المستمر والانتهاكات المنظمة.
