د. نادي شلقامي
في مشهد يعكس أزمة سياسية عميقة وغير مسبوقة، غرقت الولايات المتحدة رسميًا في ظلام الشلل الفيدرالي (Government Shutdown) مع دقات فجر الأربعاء! لم يكن هذا مجرد خلاف روتيني، بل هو إعلان فشل ذريع للكونغرس الذي عجز عن تمديد أبسط متطلبات تشغيل الدولة. توقفت عجلة أكبر قوة اقتصادية وسياسية في العالم فجأة، مُعلنة بذلك توقف العمل في عدد ضخم من الوزارات والوكالات الحيوية، بينما يجد مئات الآلاف من الموظفين الفيدراليين أنفسهم في إجازة قسرية بلا رواتب، ليتحولوا فجأة إلى وقود في معركة سياسية لا نهاية لها. هذا الإغلاق ليس مجرد إجراء بيروقراطي، بل هو زلزال يهدد الأمن القومي، الاقتصاد العالمي، وثقة الشعب في قدرة واشنطن على إدارة شؤونها!
وهذا الإغلاق الحكومي، الأول منذ حوالي 7 سنوات حين شهدت البلاد أطول فترة إغلاق في تاريخها (استمر حينها 35 يوما)، دخل حيّز التنفيذ بعد أن فشل الجمهوريون في تمديد تمويل الحكومة لما بعد يوم الثلاثاء الذي يمثّل نهاية السنة المالية في الولايات المتّحدة.
ومن المتوقع أن يُجبر نحو 750 ألف من العاملين الفيدراليين على الإجازة المؤقتة، مع احتمال فصل بعضهم من قبل إدارة الرئيس دونالد ترامب.
وستُغلق العديد من المكاتب، وربما بشكل دائم، في الوقت الذي يتعهد فيه ترامب بـ “القيام بأمور لا يمكن التراجع عنها، وضارة” كنوع من العقاب.
ومن المتوقع أن يسير جدول أعمال الترحيل الخاص به بكامل سرعته، بينما تتعثر خدمات التعليم والبيئة وغيرها.
ومن المتوقع أن تمتد التداعيات الاقتصادية على نطاق البلاد بأكمله.
وقال ترامب في البيت الأبيض قبل الموعد النهائي عند منتصف الليل: “لا نريد أن تتوقف الحكومة”.
لكن الرئيس، الذي اجتمع هذا الأسبوع بشكل خاص مع قيادات الكونغرس، بدا غير قادر على التوصل إلى أي اتفاق بين الديمقراطيين والجمهوريين لتفادي هذا السيناريو.
وهذه هي ثالث مرة يترأس فيها ترامب توقف تمويل الحكومة الفيدرالية، والأولى منذ عودته إلى البيت الأبيض هذا العام، في رقم قياسي بارز يعكس الانقسام الحاد حول أولويات الميزانية ومناخ سياسي يعزز المواقف المتشددة بدلا من التسويات التقليدية.
