د.نادي شلقامي
اشتعال جبهة “ديورند”! اشتباكات مسلحة عنيفة تندلع بين قوات الأمن الأفغانية (طالبان) والقوات الباكستانية على طول الحدود المشتركة، في تصعيد خطير هز المنطقة في وقت متأخر من ليلة السبت.
التفاصيل الدقيقة تُشير إلى أن قوات حرس الحدود التابعة لحركة طالبان، المرابطة في المنطقة الشرقية، هي التي “انخرطت في اشتباكات كثيفة ضد مواقع القوات الباكستانية المتاخمة”. وتؤكد التقارير أن هذا الرد العسكري المباشر جاء كـ”عمل انتقامي صريح” رداً على سلسلة “الضربات الجوية” التي وجهت كابول اتهامات مباشرة إلى القوات الباكستانية بشنها على أراضيها، مما يرفع من وتيرة التوتر بين الجانبين إلى مستويات غير مسبوقة منذ تولي طالبان السلطة.
وتأتي هذه المواجهات في أعقاب تقارير تحدثت عن غارة جوية باكستانية نُفذت مؤخراً في كابول، وهو ما نفته إسلام أباد بشكل قاطع، وذكرت المصادر أن حكومة طالبان قامت بحشد قواتها في أعقاب هذه التطورات.
وفي سياق متصل، وقعت هذه الحوادث بعد يوم واحد فقط من إعلان وزير الدفاع الباكستاني، خواجة محمد آصف، أمام البرلمان أن إسلام أباد لن تُظهر “أي تساهل” في الرد على التهديدات الحدودية أو التعامل مع الأوضاع المتوترة.
وقال متحدث باسم وحدة تابعة لطالبان عند الحدود “ردا على ضربات جوية شنها الجيش الباكستاني على كابول”، تخوض قوات من طالبان “مواجهات عنيفة ضد قوات الأمن الباكستانية في مناطق (حدودية) مختلفة”.
وأكّد مسؤولون في الحركة في كونار وننغرهار وبكتيا وخوست وهلمند وهي ولايات واقعة كلّها على خطّ ديورند الذي يشكل الحدود بين باكستان وأفغانستان لوكالة فرانس برس حدوث اشتباكات.
وقال مسؤول رفيع في بيشاور في ولاية خبر بختونخوا الباكستانية على الحدود مع أفغانستان لوكالة فرانس برس إن “قوّات طالبان بدأت هذا المساء باستخدام أسلحة خفيفة ثمّ المدفعية الثقيلة في أربعة مواقع على الحدود”.
وتابع أن “القوّات الباكستانية ردّت بإطلاق كثيف للنار وأسقطت ثلاث مسيّرات أفغانية يشتبه في أنها كانت تنقل متفجّرات. وتتواصل المعارك الضارية لكن لم تسقط أيّ ضحية بعد”.
وفي الأشهر الأخيرة، كثّفت حركة طالبان باكستان أعمال العنف ضد قوّات الأمن الباكستانية في المناطق الجبلية المحاذية لأفغانستان.
وتعتبر إسلام آباد أن عودة طالبان إلى الحكم في كابول في صيف العام 2021 هي التي أدّت إلى تصعيد الأعمال القتالية.
وتنفي كابول هذه الاتهامات، متّهمة من جانبها إسلام آباد بمساعدة مجموعات “إرهابية”.
