كتبت ـ مها سمير
في تطور يُبرز مستوى التوتر الحساس في مفاوضات التهدئة المتعثرة بين إسرائيل وحماس، أكّد وزير الخارجية المصري، بدر عبد العاطي، أن استعادة جثث جميع الرهائن الإسرائيليين المحتجزة في قطاع غزة تمثل تحدياً ضخماً، لا يمكن اجتيازه بسرعة، خصوصاً في ظل الظروف الميدانية الصعبة والدمار الهائل الذي تشهده المنطقة.
تصريحات الوزير جاءت خلال مقابلة مع شبكة “سي إن إن” الأميركية، حيث قال إن صعوبة الوصول إلى الجثث كانت محوراً أساسياً عند صياغة الاتفاق على وقف إطلاق النار في شرم الشيخ، لا سيما وأن مصر تلعب دور الوسيط والداعم اللوجستي في الجهود الدولية الرامية إلى تهدئة الأوضاع في غزة.
وأضاف عبد العاطي أن نجاح أي وقف لإطلاق النار لا يمكن أن يُفصل عن إيصال المساعدات الإنسانية إلى القطاع. وأشار إلى أن خطة التهدئة يجب أن تواكبها “سيول من الأغذية والإمدادات الطبية”، معتبراً أن الحرب تشكّل تهديداً ليس لغزة فقط، بل للمنطقة بأكملها، ومحذراً من أن المرحلة الثانية من المفاوضات ستكون الأصعب على الإطلاق.
على صعيد ذي صلة، أعلنت حماس في بيان رسمي أن ما تبقى من الجثث المحفوظة تحت الأنقاض يتطلب جهداً تقنياً ومعدات متخصصة لا تتوفر حالياً، وأنها تبذل جهوداً كبيرة لـ“إغلاق هذا الملف” ضمن صفقة الرهائن، التي تظل إحدى أبرز نقاط التوتر في المفاوضات. وفي الوقت نفسه، طالبت إسرائيل الحركة بأن تبذل “كل الجهود الممكنة” لإعادة كافة الجثث.
منذ بدء تنفيذ صفقة التبادل، أطلقت حماس سراح نحو 20 رهينة أحياء مقابل إطلاق سراح نحو ألفي فلسطيني من السجون الإسرائيلية. كذلك سلّمت الحركة جثث 9 رهائن من أصل 28 قُتلوا خلال الأسر، بالإضافة إلى جثمان إضافي قال الجانب الإسرائيلي إنه لا يعود لرهينة سابق.
في تطور لافت، أعلن الجانب الإسرائيلي مؤخراً أن جثماناً من الجثث التي تسلّمتها إسرائيل لم يُعثر له على تطابق مع أي من الرهائن المعلن عنهم، ما أضاف مزيداً من التعقيد إلى ملف المقايضة والمفاوضات.
ومع استمرار الجهود الدولية – بما في ذلك دور مصر كوسيط أساسي – يتردد في الأروقة أن الجانب الأميركي ينظر إلى توسيع تدخل فني وتقني للتعجيل بعمليات الاسترداد، خصوصاً في الأحياء المدمرة والمدن التي تحولت إلى كتل خرسانية، لكن حتى الآن لم تتبلور آلية دولية واضحة في هذا الجانب.
