كتبت ـ مها سمير
في مشهدٍ أثبت القسوة والخسائر الجسيمة، قالت مصادر أممية ورسمية إن الأزمة في السودان تحولت إلى واحدة من أخطر الكوارث الإنسانية في العقد الأخير. وبحسب تقريرٍ حديث لـOffice of the High Commissioner for Human Rights (OHCHR)، فقد قُـدّرت حصيلة المدنيين القتلى بين كانون الثاني (يناير) وحزيران (يونيو) 2025 بـ ما لا يقلّ عن 3 384 شخصاً، غالبيتهم في إقليم دارفور، نتيجة القصف المدفعي والغارات الجوية والطائرات المسيّرة.
إلى ذلك، أشارت منظمة International Rescue Committee إلى أن عدد القتلى على مدى الحرب — التي اندلعت رسمياً في نيسان (أبريل) 2023 — قد يصل إلى 150 ألف شخص أو أكثر، مع تشريد أكثر من 14 مليون شخص أو نحو ذلك.
كما تكشف إحصاءات United Nations Office for the Coordination of Humanitarian Affairs (OCHA) أن أكثر من 24 مليون سوداني يعانون من انعدام الأمن الغذائي الحاد، وأنَّ جزءاً من البلاد يعاني من مجاعة فعلية.
تصريحات المعارضة والهدنة المتأخرة
قال معتز الفحل، الأمين العام لـالحزب الاتحادي الديمقراطي السوداني، إن الحديث المتجدد عن هدنةٍ إنسانية ما هو إلا «كلمة حق أُريد بها باطل»، مؤكّداً أنّ دعوات التهدئة جاءت متأخرة بعد أن فقد السودان مئات الآلاف بين قتيل ومفقود خلال أكثر من ثلاث سنوات.
وأضاف الفحل أن التقارير الأممية التي وثّقت نزوحاً هائلاً وانتهاكات واسعة – لا سيما من جانب قوات الدعم السريع والمليشيات الموالية لها – تجعل من الدعوة إلى وقف إطلاق النار خطوة ضرورية لكنها غير كافية إن جاءت بمعزل عن المحاسبة والمساءلة
لماذا التوقيت مهم؟
– يرى الفحل أن الدعوات المتكرّرة إلى وقف القتال أو توقيع هدنة، على الرغم من أهميتها، تفتقر إلى جدّية التنفيذ في ظل غياب ضمانات حقيقية.
– كما يشير إلى أن المبادرة المصرية التي انطلقت في تموز (يوليو) 2023 بدعوة رؤساء دول الجوار لم يَثبُت منها ما يُذكر من نتائج حاسمة حتى الآن.
– وفي خلفية ذلك، تتفاقم أزمة الخدمات الأساسية – من صحّة وتعليم ومأوى – بعد أن تعطّلت نسبة كبيرة من المستشفيات والمراكز الصحية جراء القتال.
