بقلم / علي شعلان
يستحضرني مقولة منسوبة لصاحبها وقد أوزعت الناس نسبها إلى الإمام الشافعي!.
“ما حك جلدك مثل ظفرك،
فتولَّ أنت جميع أمرك،
وإذا قصدت لحاجة،
فاقصد المعترف بفضلك.”
وقد أفردت المعاني والشروح عن أهمية الاعتماد الذاتي على ذراعك الشخصي، وأنت أيضاً يا صاحب الحاجة من تملك حلها بمفردك.. ولكن ماذا لو؟
ماذا لو كان ظفر الشخص هذا مقلمًا، وإصبعه مهمشًا، ويده مجروحة.. ماذا يفعل؟
امرأة ثكلى، زوجة مُعيلة على أيتام، شيخ كهل لا يجد قوت يومه ولا مسكنًا يأويها أو صاحب صرخة “آاااااه” بصوت مبحوح لألم لا يجد له دواءً ولا علاجًا، وإن توافر لا يقدر على شرائه، أبٌ انكسر ظهره من غلاء المعيشة ومتطلبات الحياة.. وهلم جرا!.
فمن هو صوتهم؟ ومن يتحدث بالنيابة عنهم؟ ومن يستمع لشكواهم؟ ومن يستطيع حل مشكلاتهم؟
كل هؤلاء يحتاجون في شارعهم وفي طرقاتهم “الرجل” لا “رجل”.. وهناك فرق بينهما؛ فالأولى استبقت بـ(ال) العهدية، وهي تعني شخصًا محددًا مشهورًا بين أهله، أنه ساعٍ في خدمتهم ولا يتأخر عن سماع شكواهم، ويدخر جهده بشقيه المادي والمعنوي لهم وهو بينهم.
ويا حبذا هذا الرجل أن يكون مسؤولًا، ويترقى من وظيفة ذي منصب: “ظهر وسند الناس” إلى منصب: “نائب الناس” في نفس الوقت، فتتضاعف جهوده، ويزيد على دوره الخدمي لأهله دائرته وكل القاصدين له؛ بأن يقوم بدوره الرقابي والتشريعي مع أعضاء الحكومة، بل والتحقيق معهم بمسائلات أو طلبات إحاطة أو حتى استجوابات للسادة المسؤولين في السلطة التنفيذية.
أما الثاني “رجل” في فحوى معناه اللغوي، فالكلمة جاءت نكرة غير معرفة، وتشير إلى شخص غير معلوم، غير مشهور بين أوساط محبيه والناس من حوله، وهو مؤشر على عدم خدمة هذا الشخص لهم، ولا حتى الوقوف لمعرفة أوضاعهم المعيشية، أو التودد لهم بمشاركة أفراحهم وأحزانهم، أو حتى بعيد المنال المبالاة بسماع شكواهم!.
فهل سمعت عن الرجل الذي أطلق عليه الناس وظيفيًا “سيادة النائب” بينهم في دائرته وممثلهم في مجلس النواب، وهو بالأساس لم يكن من ضمن الفائزين بالمنصب البرلماني؟!
علام أحبوه وأطلقوا ندائهم هذا وأعرضوا عن الآخرين ممثليهم الحقيقيين في البرلمان، إلا إذا كان هذا الرجل يخدمهم ويقف سندًا لهم خلال مسيرته السياسية التي تتجاوز ٣٠ عامًا، متضمنًا بذلك طوال فترة نضاله السياسي التواجد بفترة برلمانية واحدة فقط، وهي دورة ٢٠١٥ – ٢٠٢٠، وهو السيد عمرو كمال.
هناك نماذج مشرفة تستحق تمثيل المصريين والتعبير عنهم داخل القبة التشريعية مثل هذا الرجل، وهو ما أطلق عليه الكثير من أبناء دائرة محرم بك بمدينة الإسكندرية بلقب “النائب الشرعي” عنوةً في رؤى القدر والظروف عن فوز مرشحين آخرين غيره.
وهو مثال من ضمن أمثلة كثيرة لقامات وطنية مطلعة بدهاليز السياسة ومُلمة بمشكلات المجتمع المصري.
نحن الآن على مشارف عرس انتخابي جديد بالمشهد السياسي المصري.. فتحرَّ عزيزي الناخب/ة من مرشحيك واختر بعقلك لا بقلبك، ولا بتحسس جيبك، حتى تحصل في مسكنك، في مأمنك، وفي شارعك على الرجل الصحيح ليكن في المكان الصحيح.
وتتحصل في نهاية المطاف على خير ممثل لك؛ لتحمد الله على نعمة وجود رجل في آخر شارعك، لكنه الرجل النائب!
