د.نادي شلقامي
في ظل تصاعد الجهود الدولية لوقف نزيف الدم في السودان، خرج المشهد السياسي-العسكري بتصريح “قاطع” يعيد خلط الأوراق ويهدد بنسف مساعي الحل السلمي. فقد أكد مساعد قائد الجيش السوداني، الفريق ياسر العطا، تمسك المؤسسة العسكرية بخيار الحسم العسكري الكامل لإنهاء الحرب، مغلقًا بذلك الباب أمام الهدنة الإنسانية المقترحة من قبل الآلية الرباعية الدولية.
التصريح لم يكتف بتجديد الموقف العسكري الرافض للتفاوض، بل ذهب العطا إلى ما هو أبعد من ذلك في تسجيل مصور، حيث وجه انتقادات لاذعة ومباشرة للرباعية الدولية، مشددًا على أن قرار الجيش “سوداني خالص” ويتخذه بنفسه، في إشارة واضحة إلى رفض أي تدخل أو ضغوط خارجية قد تدفع نحو وقف إطلاق النار.
هذه التصريحات النارية لم تمر مرور الكرام داخل الأوساط السودانية، حيث فجرت موجة غضب واسعة وتفسيرات عميقة، إذ اعتبرها الكثيرون مؤشرًا خطيرًا يبرز حالة الصراع الداخلي والتباين في الرؤى بين أجنحة القيادة العسكرية للجيش. وذهب المحللون إلى أن تيارًا قويًا داخل هذه القيادة يسعى بشكل ممنهج إلى إفشال الجهود الدبلوماسية والهدنة الإنسانية المطروحة، مفضلاً الاستمرار في المعركة مهما كانت التكلفة الإنسانية، وهو ما يضع مصير المدنيين والجهود الإقليمية والدولية على المحك، ويدفع البلاد نحو مربع التصعيد غير المحدود.
وكانت قوات الدعم السريع أعلنت، الأسبوع الماضي، موافقتها على مقترح الرباعية الدولية لهدنة إنسانية في السودان.
وقالت قوات الدعم السريع في بيان: “تلبية لتطلعات ومصالح الشعب السوداني، تؤكد قوات الدعم السريع موافقتها على الدخول في الهدنة الإنسانية المطروحة من قبل دول الرباعية (الولايات المتحدة، الإمارات العربية المتحدة، المملكة العربية السعودية وجمهورية مصر العربية) وذلك لضمان معالجة الآثار الإنسانية الكارثية الناجمة عن الحرب وتعزيز حماية المدنيين، من خلال استكمال بنود الاتفاق على الهدنة الانسانية لإدخال المساعدات الانسانية وبصورة عاجلة لجميع الشعب السوداني”.
وشهدت الأيام التي تلت سيطرة قوات الدعم السريع على الفاشر – آخر معاقل الجيش في دارفور – تصاعدا خطيرا في حملات الاستنفار الشعبي التي تقودها قيادات إخوانية رافضة للحرب.
ويشهد السودان منذ أبريل 2023 صراعا مسلحا بين القوات المسلحة السودانية وقوات الدعم السريع، أدى إلى مقتل عشرات الآلاف وتشريد ملايين المدنيين داخل البلاد وخارجها.
الجيش السوداني يرفض محاولات وقف إطلاق النار ويؤكد : لا بديل عن الحسم العسكري للأزمة!
968
