د. إيمان بشير ابوكبدة
تشهد جبهات القتال بين روسيا وأوكرانيا، اليوم السبت، تصعيداً عنيفاً مع اشتداد المعارك البرية وتكثيف الهجمات الجوية بالطائرات المسيرة، ما أدى إلى اشتعال السماء فوق مناطق واسعة من البلدين منذ الساعات الماضية.
وفي أحدث التطورات، أعلنت وزارة الدفاع الروسية أن قواتها أسقطت خلال ليلة واحدة 64 طائرة مسيّرة أوكرانية فوق أجواء جمهورية تتارستان وعدد من المقاطعات الروسية، من بينها ريازان وروستوف وتامبوف وفورونيغ وبيلغورود وساراتوف وليبيتسك وتولا وسامارا.
ويأتي هذا التصعيد بعد هجوم روسي واسع استهدف مناطق سكنية في العاصمة الأوكرانية كييف، وأدى إلى مقتل ستة أشخاص على الأقل داخل مبنى سكني، إضافة إلى انقطاع التيار الكهربائي عن أجزاء من المدينة. وأكدت موسكو من جانبها أنها دمرت أكثر من 200 مسيّرة أوكرانية خلال الأيام الأخيرة فوق أراضيها.
وتتعرض البنية التحتية الأوكرانية—من شبكات الكهرباء والغاز إلى السكك الحديد—لهجمات متكررة منذ أسابيع، ما يثير مخاوف من شتاء قاسٍ على الأوكرانيين. وأكد القائد العام للقوات المسلحة الأوكرانية أن وحداته تخوض “معارك شرسة” لصد الهجمات الروسية على مختلف الجبهات.
الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي دان الهجمات قائلاً إن “روسيا تواصل ترهيب المدن الأوكرانية”، مشيراً إلى أن الأهداف الرئيسية الأخيرة كانت مناطق سكنية ومنشآت للطاقة في كييف. بينما أكدت موسكو أن ضرباتها استهدفت منشآت مرتبطة بالمجمع العسكري الصناعي الأوكراني.
وتواصل القوات الروسية، التي تمتلك تفوقاً عسكرياً من حيث العتاد والقدرات، عملياتها الهجومية شرق أوكرانيا، خصوصاً في دونيتسك، حيث تدور أعنف المعارك.
وقال سلاح الجو الأوكراني إن روسيا أطلقت 430 مسيرة و19 صاروخاً خلال موجة هجوم واسعة، تم إسقاط معظمها، بينما تضررت نحو 30 مبنى في كييف، بحسب شرطة العاصمة.
وفي تطور آخر، استدعت أذربيجان السفير الروسي في باكو بعد تعرض سفارتها في كييف لأضرار نتيجة القصف.
وعلى الجانب الآخر، أعلنت السلطات الروسية في نوفوروسيسك، على البحر الأسود، أن هجمات أوكرانية بطائرات مسيرة أصابت محطة لتكرير النفط، ما تسبب في اندلاع حريق قبل السيطرة عليه. كما تضرر مبنى سكني وسفينة مدنية، ما أدى إلى إصابة عدة أشخاص.
وتسببت الهجمات الأوكرانية المتكررة على منشآت النفط والغاز الروسية في أضرار ملموسة لقطاع الطاقة، وارتفاع أسعار الوقود في بعض المناطق.
وفي ظل هذا التصعيد، لا تزال مفاوضات السلام مجمدة، بعد تأجيل لقاء كان مقرراً في بودابست بين الرئيسين الأميركي دونالد ترامب والروسي فلاديمير بوتين، ليبقى الملف مفتوحاً على مزيد من التوتر خلال الفترة المقبلة.
