دولت فاروق
“تشيتو” شيدّن صياد ذهب إلى الغابة كعادته فوجد تمساحا ضخم بلا حراك على ضفاف نهر ريفانتازون، ورصاصة صغيرة مستقرة في رأسه. لم يكن أي أحد يتوقع أن هذا الحيوان يمكن أن يعيش، لكن قلب تشيتو لم يسمح له بأن يتركه للموت.
حمله الرجل بملابس بسيطة وقوة لا تُصدق، وسحبه إلى قاربه، ثم إلى منزله. هناك، بدأ رحلة علاج لا يعرف نهايتها. كان يُطعم التمساح دجاجًا طريًا، ويضع له الكمادات، ويعطيه مضادات حيوية، بل كان ينام بجانبه على الأرض ليمنحه شعورًا بالأمان.
من هنا ولدت علاقة لم يعرف العالم لها مثيلاً.
بعد ستة أشهر من الرعاية، قرر تشيتو أن حان وقت إطلاقه. أخذه إلى النهر وهو يعرف أن هذه لحظة الوداع. تركه يسبح مبتعدًا، وعاد إلى منزله حزينًا لكنه لم يكن يعلم أن القدر يخبئ له مفاجأة.
في الصباح التالي، سمع تشيتو صوت حركة على شرفته. وحين خرج، وجد التمساح “بوتشو” ممددًا أمام بابه.
و من هذا اليوم تغيّر كل شيء صار بوتشو يعود كل صباح، ويقضي ساعات عند باب منزل الرجل الذي أنقذ حياته. شيئًا فشيئًا، بدأ تشيتو يثق به، يلمسه، يربت على رأسه إلى أن أصبح يلعب معه، يحتضنه، ويغوص إلى جانبه في مياه النهر ليلاً نهارًا.
ولأكثر من عشرين عامًا، عاش الاثنان علاقة لا تصدق
رجلٌ يسبح بجوار تمساح مفترس، يضحكان، يلعبان، ويتحدثان بلغتهما الخاصة. تشيتو يقول إنه كان يناديه ويجد ردًا في حركة ذيله أو نظرات عينيه. كانت علاقة مبنية على اللطف، والصبر، والتقدير وليست على القوة أو السيطرة.
زوجته الأولى لم تحتمل فكرة أنه يقضي وقته مع تمساح أكثر مما يقضيه معها. تركته، فقال جملته الشهيرة:
“يمكنني أن أجد زوجة أخرى… لكن لن أجد بوتشو آخر.”
كان يقصد أن بعض العلاقات تُبنى بالروح لا بالعقل وأن الامتنان قد يربط بين كائنين مختلفين أكثر مما تربط الروابط البشرية أحيانًا.
و في عام 2011، رحل بوتشو عن عمر يقارب الخمسين عامًا. بكته القرية كلها، وحضر جنازته أكثر من خمسين ألف شخص، كأنهم يودّعون أسطورة حية. وقف تشيتو فوق قبره والدموع تملأ عينيه، وقال: “كنت ابني… كنت روحي.”
