د.نادي شلقامي
ربط الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بشكل مباشر بين مناسبة دينية وطنية وبين مصير الحرب في أوروبا، حيث اعتبر أن يوم الخميس الموافق 27 تشرين الثاني/نوفمبر، الذي يصادف عيد الشكر، هو الموعد “المناسب” لكي توافق أوكرانيا بشكل قاطع على الخطة التي وضعتها واشنطن لإنهاء النزاع المسلح مع روسيا. هذا التحديد الزمني يضع كييف تحت ضغط هائل لاتخاذ قرار استراتيجي في يوم احتفالي أمريكي.
وقال ترامب لإذاعة شبكة “فوكس نيوز”، إنه “كان لدي الكثير من المهل، وحين تسير الأمور على ما يرام كان ثمة توجه لتمديد المهل. لكنني أعتقد أن الخميس هو مهلة مناسبة”.
ومن جانبه، قال الرئيس الروسي فلاديمير بوتين الجمعة، إن الخطة التي اقترحتها الولايات المتحدة بشأن أوكرانيا يمكن أن “تشكل أساسا لتسوية نهائية” للنزاع، متوعدا بالسيطرة على مزيد من الأراضي إذا رفضت كييف المقترح.
وأضاف بوتين خلال اجتماع حكومي بثت وقائعه القنوات الروسية، أن الخطة الأميركية “يمكن أن تشكل أساسا لتسوية سلمية نهائية، لكن هذا الخطة لا تناقش معنا بشكل ملموس”.
وقد تكسب روسيا بموجب خطة السلام الأميركية الخاصة بأوكرانيا، ومن دون قتال، مساحة أراض تكاد توازي مساحة لوكسمبورغ، وفق تحليل أجرته وكالة “فرانس برس” لبيانات أدلى بها معهد دراسات الحرب.
وتنصّ المبادرة الأميركية على انسحاب الجيش الأوكراني من مناطق لا يزال يسيطر عليها، بما يتيح لموسكو تحقيق مكسب ميداني صاف يُقدّر بنحو 2300 كيلومتر مربع، أي ما يقارب مساحة لوكسمبورغ (2590 كلم مربعا)، من دون إطلاق رصاصة واحدة.
وستتخلى كييف، بموجب الخطة، عن نحو خمسة آلاف كيلومتر مربع خاضعة لها حاليا في مقاطعة دونيتسك، تُستخدم لإقامة منطقة عازلة، إضافة إلى جيب مساحته 45 كيلومترا مربعا في مقاطعة لوغانسك. وتشمل هذه التنازلات مدينتي كراماتورسك وسلافيانسك المجاورتين.
في المقابل، ستعيد موسكو نحو ألفي كيلومتر مربع تقول إنها تسيطر عليها كليا أو جزئيا في مقاطعة خاركيف، و450 كيلومترا مربعا في دنيبروبتروفسك، و300 كيلومتر مربع في سومي، و20 كيلومترا مربعا في تشيرنيهيف.
وتتضمّن الخطة أيضا الاعتراف بشبه جزيرة القرم، التي ضمّتها روسيا في العام 2014، وبمدينتي دونيتسك ولوغانسك على أنهما مناطق روسية “بحكم الأمر الواقع”. كما تُكرّس الخطة سيطرة موسكو على مساحات واسعة تخضع لها حاليا في منطقتي خيرسون وزابوريجيا.
وبحسب المقترح، سيعني ذلك عمليا التخلّي عن 20% من الأراضي الأوكرانية في مقابل استعادة أقل من 0,5%.
وتستند هذه الحسابات إلى بيانات معهد دراسات الحرب بشأن المناطق التي تسيطر عليها روسيا كليا أو جزئيا أو التي تطالب بها حتى 20 تشرين الثاني/نوفمبر، بالتعاون مع مشروع التهديدات الحرجة (CTP).
