بقلم : أحمد رشدى
في مشهد يليق بوقائع الفن الاستثنائي، شهدت قاعات دار «سوذبيز» في نيويورك واحدة من أكثر اللحظات إثارة في تاريخ المزادات، حين ارتفع مطرَق المزاد مُعلناً بيع لوحة «السرير» للفنانة المكسيكية الشهيرة فريدا كاهلو مقابل 54.7 مليون دولار، في رقم قياسي غير مسبوق لفنانة امرأة.
اللوحة، التي أبدعتها كاهلو عام 1940، تكشف جانباً عميقاً من رؤيتها للموت وحضوره الدائم في حياتها. ففي العمل تظهر الفنانة ممددة فوق سريرها، بينما يطلّ فوقها هيكل عظمي مبتسم، ملفوف بعصيّ الديناميت، في صورة تجمع بين السخرية السوداء والتأمل الفلسفي في فناء الإنسان. وكان دييغو ريفيرا، زوج كاهلو ورفيق دربها الفني، يمازحها بإطلاق اسم «حبيب فريدا» على هذا الهيكل، غير أن الفنانة كانت تؤكّد أنّه «مجرد تذكير طريف بزوال البشر».
وقد افتُتِح المزاد بسعر 22 مليون دولار، قبل أن يتصاعد التنافس بين مزايدين عبر الهاتف، لتُحسم الصفقة خلال دقائق معدودة لصالح آنا دي ستاسي، رئيسة قسم فنون أميركا اللاتينية في الدار، التي كانت تتلقى عروض عميلها مباشرة. وبعد احتساب الرسوم،
وصلت قيمة العمل إلى الرقم القياسي المعلن.
وتأتي هذه البيعة اللافتة ضمن مجموعة سريالية واسعة ضمّت أكثر من ثمانين عملاً من لوحات ورسوم ومنحوتات، تعود ملكيتها لجامع أعمال فنية فضّل عدم الكشف عن هويته. وتشمل المجموعة أسماء بارزة في الحركة السريالية مثل دالي وماغريت وماكس إرنست، وتقدَّر قيمتها الإجمالية بما يتراوح بين 70 و105 ملايين دولار.
ولعلّ ما يزيد من وهج الحدث أنّ مؤسسات فنية عدة سارعت إلى طلب عرض اللوحة في معارضها المقبلة، ما يرجّح تأجيل جولات سفرها حتى عام 2028. هكذا، تعود فريدا كاهلو ــ من جديد ــ لتشغل صدارة المشهد الفني، لا بلوحتها فحسب، بل بقدرتها على إحياء أسئلة الإنسان الكبرى عن الحياة والموت في لحظة واحدة.
