د نادي شلقامي
ضمن فعاليات مهرجان الشارقة للأدب الأفريقي، شهدت الجلسة الحوارية الإماراتية–الأفريقية “أصداء لغاتنا” نقاشًا معمقًا حول أهمية اللغة في حفظ الذاكرة وبناء الجسور الثقافية بين الشعوب. وقد تناولت الجلسة كيفية انتقال الكتب بين اللغات، حاملةً معها ثراء التاريخ، وعمق الخيال، وعمق الهوية، وذلك بمشاركة الكاتبتين التنزانية دولت عبدالله سعيد والإماراتية صالحة عبيد.
و أوضحت صالحة عبيد أن الحكايات الإنسانية بدأت في أصلها شفاهية وأن الكتابة اليوم امتداد لهذا الإرث لكنها تستند إلى لغة عاشت قروناً من التدوين والتشكّل بكل ما تحمله اللغة العربية من جماليات وعمق وحضور مشيرة إلى أنها تستحضر في كتاباتها الموروث الشفاهي الإماراتي من أمثال وحكايات الجدات والجدود وكلمات قديمة كانت تمر في الذاكرة دون وعي بقيمتها ثم تعود تلقائياً إلى النص باعتبارها جزءاً أصيلاً من الهوية وأكدت أن تضمين المفردات المحلية والحكايات الخاصة بالمكان فعل واعٍ لتأكيد هوية النص وانتمائه.
من جهتها أوضحت الكاتبة دولت عبدالله سعيد أن الراوي الشفهي يواجه تحديات خاصة تختلف بطبيعتها عن الكتابة لأنه يتعامل مع جمهور حي ومباشر وبيّنت أن الحكّاء لا يروي قصته في فراغ بل يكون مطالباً طوال الوقت بقراءة تفاعل المستمعين والانتباه إلى أسئلتهم المحتملة ومعرفة ما إذا كانت الحكاية تصل إليهم فعلاً وتلامس اهتمامهم.
وفي سياقٍ متصل شهدت فعاليات المهرجان جلسة حوارية خُصصت لمناقشة كتاب “المهاجر السيّئ” للكاتبة النيجيرية سيفي أتا وهو مجموعة قصصية تسبر قضايا الهجرة والهوية والانتماء ومن خلال نقاش تفاعلي سلّطت (أتا) الضوء على تحديات الاغتراب والحياة الحضرية والتكيّف الثقافي التي تتناولها في كتابها موضحة كيف يتيح الأدب فهماً أعمق للأبعاد الشخصية والمجتمعية للتجارب الأفريقية ويجعلها قريبة من قرّاء ينتمون إلى خلفيات ثقافية متنوّعة.
