عبد الله القطّاري – تونس
كلّ من يفوق عمره السبعين عامًا يعرف شيخ البيازرة المرحوم علي المعموري، صاحب العمامة التي لا تفارقه، والقشّابية الصوفية الفاخرة التي كانت علامة مميّزة له.
شدّ علي المعموري عصا الترحال من بلدة المعمورة بولاية نابل، موطنه الأصلي، وحطّ رحاله على ظهر سفينة الصحراء متجهًا إلى الهوارية، حيث وجد نفسه بين قومٍ سلاحهم الوحيد طائر السّاف.
فأينما حلّ، في المقاهي أو تحت أسوار القرية أو في الحقول، إلا ووجد شيوخًا يمسكون طيور السّاف على أياديهم أو في قبضاتهم.
وسرعان ما صار واحدًا منهم، عملًا بالمثل القائل:
«من خالط قومًا صار منهم».
وبفضل دماثة أخلاقه وخفّة روحه، أصبح العمّ علي لا يفارقهم، وسرعان ما أتقن فنّ البيزرة، فانبرى يعلّم أبناءه وأحفاده تقنيات ترويض طائر السّاف والصيد به في مزارع الشعير والقمح.
وبفضله أصبح عرش المعامرة كلّهم بيازرة مولعين بطائرهم العجيب، وباتوا أشهر من نار على علم.
ولم يكن العمّ علي المعموري يحلو له الجلوس إلا في دكّان السيّد حمّادي إبراهيم (الحديدي)، حيث كان يجتمع عمالقة البيزرة بطيورهم، أمثال:
العربي صمود، حميدة المؤدّب، الأشهب الباش، محمد لمين الباش، علي الطبيب، الحاج محمود الزنايدي، حمّة المعموري، وغيرهم.
وكان الحديث لا يخرج عن طائر السّاف: تفاخرٌ، نوادر، ومغامرات مع طيور لا تغادر أصحابها، لأنها كانت مصدر رزقهم.
اشتغل العمّ علي جزّارًا للقرية إلى جانب المرحوم أبي الهادي بن أحمد القطّاري، وظلّا صديقين إلى أقصى الحدود، إلى أن وافاهما الأجل المحتوم.
رحم الله شيخ البيازرة العمّ علي المعموري رحمة واسعة، فقد ساهم في المحافظة على فنّ البيزرة، وترك أبناءً وأحفادًا متمسّكين بهذه الهواية النبيلة، وبهذا التراث الأصيل.
ملاحظة:
الصورة المصاحبة أمدّني بها حفيده سالم المعموري، مشكور
