بقلم : أحمد رشدي
أنا المنسي
الممحُوّ من الذاكرة
العابر في صمت النفوس
والساكن في همس المكان
غير أني
حين أُستدعى
يستفيق الضمير
وترسو الفكرة في الأذهان
أنا
إن مرّ طيفي
انكسرت الأحزان
وإن ذُكرت
تراجع الصمت خطوة
واحترق النسيان
أنا المعروف بصدق الملامح
العارِي من الأقنعة
لا يعرفني الكذب
ولا يعرف لي
طريقًا
ولا عنوان
أنا الممحُوّ من التاريخ
عازف الألحان القديمة
الصدق الصريح
المخبّأ
بين سطور كل كتاب
وآخر الهامش
وأول الوجع
وأبعد احتمال
أنا المسروقة أيامي وأحلامي
المعدودة أنفاسي
خضت حربي بأسلحةٍ
قديمة هرِمة
لكنها
لا تخذل صاحبها
صالحة لكل زمان
أنا الذي قاسيت بأفكاري
وخسرت الناس
واحدًا
بعد واحد
لأن الصدق
لا يُجيد مجاملة
ولا يزيف
معني الأمان
أحبّتي مضوا
وتركوني في منتصف الطريق
أتعلم
كيف يكون الإخلاص
غربة
وكيف يصبح الصبر
آخر امتحان
حاربت أيامي وأزماني
بكل ما تبقّى من شغف
وكنت
حبيس نفسي بلا حراس
أحرس فكري ووجداني
وأشدّ على لغتي
لتكون
نبراس
أنا الممحُوّ من الكتب
والمذكور في القصص
المطرود من موائد الزيف
لأنني لم أتقن
فنّ الانحناء
لا صلة المصالح
لا لغة الأقنعة
ولا رقص الظلال
واقف
رغم الانكسار
لم أبع نفسي
ولم أقبل
أن أعيش نصف إنسان
إن نسوني
فنفسي تعرفني
وإن محوني
فالحق يسكنني
والزمان
لا ينسى
ولا يميل
لم أكن باحثًا عن تصفيق
ولا عابرًا في موكب الضوء
كنت فقط
أحاول أن أكون
كما خُلِقت
صادقًا
واضحًا
خفيف القلب
ثقيل المعنى
فإن ضاع اسمي بينهم
وأُغلقت الأبواب في وجهي
فباب الله لا يُغلق
ولا يضيق
أنا المنسي في دفاترهم
لكنني مذكور
في السماء محفوظ
بميزان العدل
و اليقين…
