أماني إمام
يشهد المشهد الدرامي المصري حالة من الجدل المتصاعد مع اقتراب موسم دراما رمضان المقبل، في ظل مساعٍ مكثفة لتجنّب تكرار أزمات الموسم الماضي، الذي تعرض لانتقادات واسعة بسبب الانتشار المبالغ فيه لمشاهد العنف والبلطجة والألفاظ الخارجة، وما رافق ذلك من اتهامات بـ«تشويه المجتمع».
ورغم تداول تقارير إعلامية حول «إلغاء أو تعديل» عدد من الأعمال المقرر عرضها في الموسم الجديد، أكدت لجنة الدراما بالمجلس الأعلى للإعلام أنها لم تصدر أي توصيات أو قرارات جديدة بهذا الشأن، لكنها شددت في الوقت نفسه على حرصها الكامل على تفادي أخطاء العام الماضي.
مصادر مطلعة كشفت أن معايير صارمة جرى تداولها داخل أروقة اللجنة، تضمنت حظر الترويج للمخدرات أو تناول موضوع تجارة الأعضاء إلا في سياق يوضح الفارق بين التجارة المحرمة والتبرع المشروع، إضافة إلى تجنب تقديم الخيانة الزوجية ومشاهد العنف والبلطجة غير المبررة، مع التركيز على إظهار المرأة بصورة إيجابية، ودعم القيم الاجتماعية والأخلاقية.
ووفقًا للمصادر ذاتها، تسببت هذه الضوابط المقترحة في مراجعات واسعة داخل ورش كتابة المسلسلات، ما أدى إلى وقف بعض المشاريع بشكل مؤقت أو إلغائها، بينما خضعت نصوص أخرى لإعادة كتابة شاملة لضمان توافقها مع المعايير الرقابية والمجتمعية.
وعلى الجانب الرسمي، أبدت الكاتبة الصحفية علا الشافعي، عضو لجنة الدراما، استياءها مما وصفته بـ«الشائعات المتداولة» بشأن قرارات غير صادرة عن اللجنة، مؤكدة عبر حسابها على «فيسبوك» أن اللجنة لم تعقد اجتماعات جديدة، وبالتالي لم تُصدر أي توصيات أو قرارات ملزمة. وشددت على أن الجهة الوحيدة المخوّلة بإجازة النصوص رقابيًا هي جهاز الرقابة على المصنفات الفنية بوزارة الثقافة.
ويأتي هذا الجدل في ظل استمرار الدعوات المجتمعية والبرلمانية لتشديد الرقابة على المحتوى الرمضاني، خاصة بعد ما شهده موسم 2025 من انتقادات بشأن انتشار مشاهد العنف واللغة الخادشة وتقديم المرأة بصورة سلبية. كما شدد الرئيس عبد الفتاح السيسي في تصريحات سابقة على ضرورة صون الذوق العام، وتوجيه الدراما نحو محتوى هادف ومتزن.
ومع استمرار التحضيرات لموسم رمضان المقبل، تبقى صناعة الدراما بين ضغوط الرقابة وتوقعات الجمهور، في انتظار ما ستقدمه الشاشات من مضامين هذا العام.
