د. إيمان بشير ابوكبدة
وصل البابا لاوون الرابع عشر إلى القصر الجمهوري في بعبدا، حيث اجتمع بالرؤساء الثلاثة قبل أن يوجّه كلمة مطوّلة شدّد فيها على أهمية السلام ودور اللبنانيين التاريخي في الحفاظ عليه رغم الصعوبات.
وأكد البابا أنّ زيارته للبنان تحمل رسالة واضحة مفادها أن السلام ليس شعارًا، بل مسارًا يحتاج إلى إرادة وتعاون ومثابرة. وقال: “طوبى لفاعلي السلام”، مشيدًا بملايين اللبنانيين الذين يخدمون السلام بصمت في الداخل والانتشار، داعيًا القيادات السياسية إلى إعطاء أولوية قصوى لترسيخ الاستقرار.
وتوقف البابا عند صمود الشعب اللبناني، واصفًا إيّاه بـ”الشعب الذي لا يستسلم”، والذي ينهض دائمًا رغم الأزمات المتلاحقة. واعتبر أنّ هذا الصمود يشكل ركيزة أساسية لبناء السلام الحقيقي، الذي يحتاج إلى إرادة مشتركة تتجاوز الإحباط واليأس.
كما شدد على أن المصالحة عنصر جوهري في مسار السلام، لافتًا إلى أن الجراح التي تراكمت عبر السنوات لا تُشفى إلا بالحوار والانفتاح. وأكد أن الحقيقة لا يمكن بلوغها إلا من خلال اللقاء بين مختلف مكوّنات المجتمع، بعيدًا عن الانقسامات وروايات الماضي المتعارضة.
وتطرّق البابا إلى مسألة هجرة الشباب، معبرًا عن قلقه من النزيف البشري الذي يهدد مستقبل لبنان. ودعا إلى إيجاد بيئة سياسية واقتصادية تمكّن الشباب من البقاء والمساهمة في إعادة بناء وطنهم بدل البحث عن مستقبل بعيد. وفي السياق نفسه، أثنى على دور الانتشار اللبناني في الحفاظ على الروابط مع الوطن الأم ودعمه بخبراته وإمكاناته.
وأكد البابا لاوون على الدور المحوري للمرأة في بناء السلام، معتبرًا أن حضورها في المجتمع والحياة السياسية والدينية يشكّل عنصرًا أساسيًا في عملية التجدّد الوطني.
وختم بالتأكيد على أن السلام ليس مجرد نتيجة لجهود بشرية، بل هو أيضًا “عطيّة تنبع من الروح”، داعيًا اللبنانيين إلى الحفاظ على الأمل والعمل معًا من أجل مستقبل يتجاوز الأزمات والانقسامات.
وشكر البابا القادة اللبنانيين على حفاوة الاستقبال، مؤكدًا أن لبنان سيبقى حاضرًا في صلواته وصلوات الكنيسة جمعاء.
