د. إيمان بشير ابوكبدة
أكدت رئيسة المفوضية الأوروبية، أورسولا فون دير لاين، عدم وجود توافق داخل الاتحاد الأوروبي بشأن مقترح استخدام الأصول الروسية المجمّدة لتمويل أوكرانيا، وذلك بعد اجتماعها مع المستشار الألماني فريدريش ميرتس ورئيس الوزراء البلجيكي بارت دي ويفر.
وأوضحت فون دير لاين، في منشور على منصة “إكس”، أنها ناقشت مع المسؤولين الأوروبيين تطورات الوضع في أوكرانيا وآليات التعامل مع الأصول الروسية المجمّدة، مشيرة إلى أن عامل الوقت يشكل عنصرًا حاسمًا في ظل التحديات الجيوسياسية المستجدة. وأكدت أن الاجتماع شهد تبادلاً بنّاءً للآراء، دون التوصل إلى اتفاق نهائي.
كما شددت رئيسة المفوضية على ضرورة مراعاة خصوصية الوضع البلجيكي المتعلق بهذه الأصول، مع ضمان توزيع المخاطر بشكل عادل بين دول الاتحاد، لافتة إلى أن المشاورات ستتواصل بهدف الوصول إلى توافق قبل اجتماع المجلس الأوروبي المقرر في 18 ديسمبر.
ويأتي هذا الحراك ضمن جهود المفوضية الأوروبية لحشد تأييد الدول الأعضاء لمقترح استخدام الأصول الروسية تحت ما يُعرف بـ”قرض التعويضات” لتمويل احتياجات أوكرانيا العسكرية والمالية خلال 2026–2027. غير أن هذه الخطوة تواجه اعتراضات بلجيكية قوية بسبب المخاوف القانونية والمالية، خصوصًا فيما يتعلق بالأصول الموجودة لدى مؤسسة “يوروكلير” في بروكسل، وهو ما أدى إلى تعطيل اتخاذ القرار خلال قمة أكتوبر الماضي.
من جانبه، كشف رئيس الوزراء البلجيكي بارت دي ويفر أن بلاده تلقت تحذيرات مباشرة من روسيا بشأن أي محاولة لمصادرة الأصول، محذرًا من أن تداعيات مثل هذا القرار قد تكون طويلة الأمد. وفي خطوة داعمة لموقف الحكومة، صوّت البرلمان البلجيكي بالإجماع ضد التصرف بهذه الأصول لتمويل أوكرانيا.
وفي سياق متصل، رفض البرلمان الألماني بأغلبية كبيرة مشروع قرار تقدمت به كتلة “الخضر” يدعو لنقل الأصول الروسية المجمدة إلى أوكرانيا. واعتبر نواب معارضون أن خطوة المصادرة “مريبة قانونيًّا وخطيرة اقتصاديًّا”، محذرين من إجراءات انتقامية قد تطال الشركات الألمانية العاملة في روسيا.
وتواصل روسيا اعتراضها الشديد على هذه التحركات، إذ وصف وزير الخارجية سيرغي لافروف مصادرة الأصول الروسية بأنها “سرقة صريحة”، مؤكدًا أن موسكو ستتخذ إجراءات مضادة، من بينها الاحتفاظ بالأموال التابعة للدول الغربية داخل الأراضي الروسية.
وتترقب الأوساط الأوروبية الاجتماع المقبل للمجلس الأوروبي أملاً في حسم موقف موحّد بشأن القضية، وسط انقسام واضح بين دول الاتحاد حول تبعات هذا القرار سياسيًا وقانونيًا واقتصاديًا.
