بقلم : أحمد رشدى
شهد سوق النشر الصيني خلال موسمه السنوي لإعلان قوائم الكتب الأكثر مبيعًا، بالتزامن مع معرض شنغهاي الدولي للكتاب، حراكًا لافتًا يعكس تحولات عميقة في عادات القراءة واتجاهات السوق، حيث تصدّر الاهتمام بقوائم العودة إلى المدارس، إلى جانب الحضور المتزايد للأدب الإلكتروني وتأثيره الواضح في حركة بيع الكتب المطبوعة.
وفي صدارة المشهد، عادت رواية الصخرة الحمراء لتحتل المركز الأول ضمن قائمة الروايات الأكثر مبيعًا في الصين في فئة الأدب الخيالي، مؤكدة قدرتها على البقاء والتجدد رغم مرور أكثر من ستين عامًا على صدورها الأول عام 1961. الرواية التي ألّفها لو غونانغبين ويانغ هويوان، ونشرتها دار نشر الشباب الصينية، استعادت موقعها المتقدم وفقًا لما أوردته مجلة بابليشرز ويكلي الأسبوعية المعنية بمتابعة أسواق النشر وقوائم الكتب الأكثر رواجًا حول العالم.
في الوقت نفسه، تواصل القراءة عبر الإنترنت تحقيق نمو متسارع، بحسب مؤشرات صادرة عن معرض بكين الدولي للكتاب المفتوح، وهو ما فتح بابًا واسعًا للنقاش داخل أروقة المعارض حول مستقبل النشر، ودور المنصات الرقمية في إعادة تشكيل العلاقة بين القارئ والكتاب، خاصة في أوساط الأجيال الشابة.
وتحظى الكتب الإلكترونية بانتشار واسع بين القراء الشباب، حيث نجحت عدة أعمال رقمية في اقتحام قوائم الأكثر مبيعًا، من بينها سلسلة مذكرات سارق القبور ورواية تحت الليل، وغيرها من الأعمال التي انطلقت عبر المنصات الإلكترونية قبل أن تشق طريقها بقوة إلى سوق الطباعة.
ولا يزال تأثير الاقتباسات التلفزيونية عاملًا حاسمًا في تعزيز مبيعات الكتب، إذ حافظت رواية طريق الليتشي على حضورها الجماهيري، فيما أسهم تحويل رواية هذه الأرض المزدهرة، في طبعة منقحة، إلى مسلسل تلفزيوني يحمل الاسم نفسه وعُرض لأول مرة في أغسطس الماضي، في مضاعفة الإقبال عليها مدفوعًا بشعبية العمل الدرامي.
وفي سياق متصل، تكشف حركة المبيعات عن تفوق ملحوظ لسلاسل الكتب عبر قنوات التجارة الإلكترونية للمحتوى، في دلالة واضحة على حيوية المشهد الثقافي الصيني، وقدرته على دمج الأدب بالتكنولوجيا ضمن منظومة إنتاج نشطة ومتجددة، ترسم ملامح مستقبل القراءة في واحدة من أكبر أسواق الكتاب في العالم.
