د.نادي شلقامي
وضعت المملكة العربية السعودية اليوم الخميس حجر الأساس لمركز البيانات “هيكساجون”، الذي يُعد الأكبر على مستوى المراكز الحكومية حول العالم، ويحقق أعلى مستويات الجهوزية العالمية Tier IV وفق معايير معهد Uptime Institute، في خطوة جديدة لتعزيز البنية التحتية الرقمية الوطنية ودعم التحول الرقمي على أوسع نطاق.
ويقع المشروع في شمال مدينة الرياض على مساحة تتجاوز ثلاثين مليون قدم مربعة، بطاقة استيعابية إجمالية تصل إلى أربعمائة وثمانين ميجاواط، ليشكّل أحد أكبر وأضخم مراكز البيانات الحكومية على مستوى العالم، وصُمّم وفق أعلى المعايير التقنية والهندسية العالمية، بما يوفّر أقصى درجات الجاهزية التشغيلية، والتوافرية، والأمن السيبراني، ويواكب النمو المتسارع في الاعتماد على الخدمات الحكومية الرقمية.
وشهد حفل وضع حجر الأساس حضور الأمير الدكتور بندر بن عبدالله المشاري مساعد وزير الداخلية لشؤون التقنية، والأمير فهد بن خالد بن فيصل، و وزير الاتصالات وتقنية المعلومات المهندس عبدالله بن عامر السواحة، إلى جانب عددٍ من كبار المسؤولين، حيث كان في استقبالهم رئيس الهيئة السعودية للبيانات والذكاء الاصطناعي “سدايا” الدكتور عبدالله بن شرف الغامدي، وعدد من قيادات الهيئة.
وفي مستهل الحفل، اطّلع الحضور على عرض تعريفي قدّمه مدير مركز المعلومات الوطني في “سدايا” الدكتور عصام بن عبدالله الوقيت، استعرض خلاله تفاصيل المشروع ومواصفاته التقنية والهندسية، والبنية التشغيلية المتقدمة التي تضمن أعلى مستويات التواجدية والموثوقية، إضافة إلى الاعتمادات العالمية التي حصل عليها تصميم المركز وحلوله التقنية، قبل أن يتجول الضيوف في المعرض المصاحب، الذي قدّم تصورا متكاملا لمراحل التنفيذ والبيئة التقنية المستقبلية للمركز.
وعقب ذلك، شارك المسؤولون في وضع حجر الأساس إيذانا ببدء التنفيذ الرسمي للمشروع، واختُتمت المناسبة بالتقاط الصورة التذكارية.
وفي تصريح صحفي، أكد رئيس الهيئة السعودية للبيانات والذكاء الاصطناعي الدكتور عبدالله بن شرف الغامدي أن مشروع “هيكساجون” يأتي امتدادا للدعم المتواصل من ولي العهد، رئيس مجلس الوزراء ورئيس مجلس إدارة “سدايا” الأمير محمد بن سلمان بن عبدالعزيز آل سعود، لتمكين الهيئة من أداء دورها بوصفها المرجع الوطني للبيانات والذكاء الاصطناعي، بما يسهم في نقل المملكة إلى مصاف الاقتصادات الرائدة القائمة على البيانات والذكاء الاصطناعي.
وأوضح الغامدي أن مركز بيانات “هيكساجون” يُعد باكورة مبادرات “سدايا” الإستراتيجية في مجال مراكز البيانات، على أن تتبعه مراكز أخرى مستقبلا، مشيرا إلى أن المشروع يمثّل دفعة نوعية لتعزيز سيادة البيانات وأمنها، وتمكين الابتكار، ودعم الاقتصاد الرقمي، وتحقيق أثر اقتصادي واجتماعي مباشر، بما يواكب مستهدفات رؤية المملكة ألفين وثلاثين.
وأضاف أن المركز صُمّم وفق معيار “TIA-942” الهندسي العالمي، الذي يعتمد على منظومة تشغيلية مزدوجة ومستقلة للمسارات والأنظمة، بما يضمن استمرارية التشغيل وكفاءة الخدمات حتى في أقصى الظروف، فضلا عن احتوائه على بنية حوسبية عالية الأداء لدعم التطبيقات المتقدمة، وتمكين القطاعات الحيوية من تبني تقنيات الذكاء الاصطناعي، وجذب الاستثمارات التقنية، ورفع موثوقية الخدمات الرقمية في المملكة.
وفي الجانب البيئي، أشار الغامدي إلى أن “هيكساجون” يُعد مركز بيانات صديقا للبيئة، إذ يعتمد على حلول مبتكرة في كفاءة الطاقة والتبريد الذكي، وتقنيات التبريد السائل المباشر، وأنظمة التبريد الهجينة، بما يحقق أدنى معامل لفعالية استخدام الطاقة، إلى جانب الاستفادة من مصادر الطاقة المتجددة، ليكون من أكبر مراكز البيانات الخضراء عالميًا، والحاصل على تصنيف LEED Gold في الاستدامة وكفاءة الطاقة.
ولفت إلى أن إستراتيجية “سدايا” في مجال مراكز البيانات ستسهم في خفض ما يقارب ثلاثين ألف طن من الانبعاثات الكربونية سنويا، وتحقيق أثر اقتصادي يُقدّر بنحو عشرة مليارات وثمانمائة مليون ريال في الناتج المحلي الإجمالي، مؤكدا أن هذه المراكز تمثّل البنية التحتية الحيوية والقلب النابض للاقتصاد الرقمي الحديث، وتعزز مكانة المملكة عالميًا في مجالي البيانات والذكاء الاصطناعي.
وأكد في ختام تصريحه أن المملكة ماضية في تعزيز حضورها في التقنيات المتقدمة، عبر مشاريع رائدة تقودها “سدايا”، تسهم في بناء منظومة رقمية متكاملة، وتعزيز الممكنات الوطنية، واستحداث بنى تحتية تقنية عالمية المستوى، تدعم تنافسية الاقتصاد الوطني، وتحقق مستهدفات رؤية المملكة ألفين وثلاثين نحو اقتصاد معرفي مستدام وريادة عالمية.
