بقلم ا.د روحيه الشريف
مع اقتراب هلال رمضان، تهبُّ على القلوب نسماتُ الطمأنينة، وتستعدُّ البيوت لاستقبال ضيفٍ كريم لا يأتي إلا بالخير والبركات. إنَّ فرحة رمضان ليست مجرد زينة تُعلَّق أو موائد تُبسط، بل هي حالة شعورية تملأ الأركان سكينةً والنفوس بهجة. وفي قلب هذه الفرحة، تقف الأم كقنديلٍ يضيء الدار، فهي التي تصنع بلمساتها الحانية وصبرِها الجميل أجواءً إيمانية لا تُنسى، محولةً جدران البيت إلى محرابٍ للذكر، وساحةً للمودة والسرور.
*محاور الاستعداد ودور الأم في صناعة الفرحه*
1-الاستعداد الروحي قبل المكاني: تبدأ الأم بتهيئة قلوب أبنائها بالشوق للعبادة، فتنشر روح التسامح والكلمة الطيبة، وتجعل من الاستعداد لرمضان رحلة إيمانية تشارك فيها الأسرة كلها، بدءاً من النية الصادقة وصولاً إلى تدبر آيات الكتاب الكريم.
2-هندسة البهجة في أرجاء البيت: بلمسات بسيطة، تحول الأم ركناً في المنزل إلى “محراب للصلاة”، وتزين البيت بفوانيس تعكس ضياء الفرح في عيون الصغار، مما يربط لديهم شعائر الإسلام بذكريات سعيدة ومشاعر دافئة.
3-مائدة المحبة والذكر: لا يقتصر دور الأم على إعداد الطعام، بل هي التي تدير حوارات المائدة بروحانية عالية، تعلمهم شكر النعم، وتغرس فيهم قيم الصدقة والإحساس بالآخرين، فتجعل من مائدة الإفطار مدرسةً للأخلاق ومجمعاً للقلوب.
4-بناء جيل المبادئ: من خلال قصص الأنبياء وجلسات الدعاء الجماعي قبل الإفطار، تبني الأم في أطفالها الهوية الإسلامية، وتزرع في نفوسهم أن رمضان هو شهر التغيير نحو الأفضل والتقرب من الله بالحب والعمل.
إنَّ كلَّ لمسة حب، وكلَّ دعاءٍ ترفعه الأم في جوف الليل، وكلَّ ابتسامة تودع بها صائماً أو تستقبل بها عائداً، هي في الحقيقة بذورٌ لجيلٍ يعتزُّ بدينه ويأنسُ ببيته. فاستبشري خيراً يا صانعة الأجيال، فبصمتكِ في هذا الشهر الكريم هي التي تجعل من بيتنا جنةً أرضية، ومن صيامنا رحلةً نحو الرقي والسمو.
اللهم بلغنا رمضان، واعني علي صيامه وقيامه إيمانا واحتسابا واجعل بيوتنا عامرة بذكرك، وأمهاتنا في حفظك ورعايتك.
