كتبته/ رانده حسن
ليس يوم الحب مجرد تاريخٍ عابر في التقويم، ولا مناسبة تُختصر في وردة حمراء أو علبة شوكولاتة، بل هو لحظة إنسانية يتوقف فيها الزمن قليلًا ليمنح القلوب حقها في التعبير. ففي الرابع عشر من فبراير من كل عام، يستعيد العالم لغة قديمة لا تحتاج إلى ترجمة: لغة الحب.
تعود جذور هذه المناسبة إلى قصة إنسانية مؤثرة إرتبطت باسم القديس فالنتين، الذي أختار أن ينحاز للحب في زمن كانت فيه القسوة قانونًا. لم يكن فالنتين شاعرًا ولا حالمًا، بل إنسانًا آمن بأن المشاعر ليست جريمة، وأن الزواج حق، فدفع حياته ثمنًا لموقفه. ومنذ ذلك الحين، لم يعد الحب فعلًا خاصًا، بل أصبح ذكرى جماعية تتجدد كل عام.
ومع مرور القرون، تحوّل يوم الحب من قصة اإستشهاد إلى طقس إنساني عالمي. في العصور الوسطى، ربط الناس بين هذا اليوم وبدايات الربيع وتزاوج الطيور، فصار الحب مرادفًا للحياة والتجدد.
ثم جاءت الرسائل المكتوبة بخط اليد، لتقول ما تعجز عنه الكلمات المنطوقة، قبل أن تتطور إلى بطاقات ومعانٍ تتناقلها الأجيال.
اليوم، لم يعد الحب حكرًا على العشاق فقط. فقد اتسعت دائرته ليشمل الأسرة، والأصدقاء، والإمتنان، وحتى المصالحة مع الذات.
صار يوم الحب فرصة للتعبير عمّا نؤجله دائمًا: كلمة تقدير، رسالة إطمئنان، أو إعتراف صادق بأننا نحتاج بعضنا البعض أكثر مما نُظهر.
ورغم ما يُقال عن الطابع التجاري للمناسبة، يبقى الجوهر أقوى من الشكل. فالحب الحقيقي لا يُقاس بثمن الهدية، بل بصدق الشعور. وردة واحدة قد تُقال بها ألف عبارة، وكلمة صادقة قد تُنقذ قلبًا من الوحدة. في زمنٍ تتسارع فيه الحياة، يمنحنا يوم الحب تذكرة
بسيطة: أن نكون أحنّ، وأقرب، وأصدق.
وختاماً، يظل يوم الحب تذكيرًا بأن المشاعر ليست ضعفًا، بل قوة ناعمة تُعيد للإنسان إنسانيته. فالحب لا يحتاج إلى مناسبة ليُولد، لكنه يحتاج إلى شجاعة ليُقال، ويوم الحب ما هو إلا نافذة مفتوحة لمن تأخر عن البوح.
