د. إيمان بشير ابوكبدة
كشف الرئيس الأميركي دونالد ترمب، السبت، تفاصيل العملية العسكرية التي أسفرت عن إلقاء القبض على الرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو، مؤكداً أن إدارته لا تزال تدرس شكل المرحلة السياسية المقبلة في فنزويلا، مع تعهّد بانخراط أميركي “كبير” لضمان ما وصفه بـ“حرية الشعب الفنزويلي”.
وقال ترمب في مقابلة مع شبكة FOX NEWS إن العملية نُفذت “بدقة عالية وسرعة لافتة”، وأسفرت عن “إصابات محدودة من دون أي وفيات” في صفوف القوات الأميركية، مضيفاً أن واشنطن لا يمكنها “المخاطرة بترك السلطة لشخص قد يواصل النهج نفسه”.
وأوضح الرئيس الأميركي أن قرار شكل الحكم في فنزويلا بعد اعتقال مادورو “قيد البحث الآن”، مشدداً على أن الولايات المتحدة ستلعب دوراً محورياً في المرحلة الانتقالية. وأضاف: “لا يمكننا أن نغامر بترك شخص آخر يتولى الأمر ويواصل ما كان يحدث… نريد الحرية للشعب”.
وأشار ترمب إلى أن الفنزويليين “سعداء للغاية” باعتقال مادورو، معتبراً أن البلاد كانت تعيش “تحت حكم دكتاتوري”، على حد وصفه.
اتهامات أمنية ومخدرات
واتهم ترمب السلطات الفنزويلية بإرسال “مئات الآلاف من عناصر عصابة ترين دي أراجوا وتجار المخدرات” إلى الولايات المتحدة، قائلاً: “أفرغوا سجونهم ومؤسساتهم العقلية في بلادنا… ما حدث أمر لا يُغتفر”.
وكشف أن مادورو حاول “التفاوض في اللحظات الأخيرة”، لكنه رفض ذلك، قائلاً: “قلت لا… كان قراراً محفوفاً بالمخاطر، لكنه كان القرار الصحيح”.
نقل مادورو وزوجته ومحاكمتهما
وأوضح ترمب أن مادورو وزوجته سيليا فلوريس اقتيدا إلى سفينة بعد اعتقالهما من قبل قوات أميركية، وسيجري نقلهما إلى نيويورك، حيث وُجهت إليهما اتهامات رسمية، تمهيداً لمحاكمتهما أمام القضاء الأميركي.
تفاصيل العملية العسكرية
وتحدث ترمب بإسهاب عن مجريات العملية، مؤكداً أنه تابعها “عبر البث المباشر”، واطلع على الاتصالات بين فلوريدا، حيث يقيم حالياً، والميدان داخل فنزويلا. وقال: “قيل لي من عسكريين أميركيين حقيقيين إنه لا توجد دولة أخرى في العالم قادرة على تنفيذ عملية بهذه الدقة”.
واعتبر أن محدودية الإصابات وعدم وقوع وفيات “إنجاز مذهل بكل المقاييس”.
مقارنات ورسائل ردع
وقارن الرئيس الأميركي العملية بما جرى خلال الانسحاب من أفغانستان عام 2021، قائلاً إن الولايات المتحدة “لم تعد موضع سخرية”، مؤكداً امتلاكها “أعظم جيش وأفضل معدات عسكرية في العالم”.
كما تطرق إلى الضربات الأميركية ضد المنشآت الإيرانية في يونيو الماضي، معتبراً أنها أجهضت ما وصفه بـ“التهديد النووي”، وقال: “كانوا على بُعد شهرين فقط من امتلاك القدرة النووية… ولا يمكن تحقيق السلام في الشرق الأوسط من دون ذلك”.
النفط والسياق الإقليمي
وكان ترمب أعلن في وقت سابق أن واشنطن نفذت ضربات داخل فنزويلا واعتقلت رئيسها بعد أشهر من الضغوط، على خلفية اتهامات بتهريب المخدرات وافتقار الحكم للشرعية. ويُعد هذا التدخل الأكثر مباشرة للولايات المتحدة في أميركا اللاتينية منذ غزو بنما عام 1989 للإطاحة بمانويل نوريغا.
وفي منشور على منصة “تروث سوشيال”، كتب ترمب: “نفذت الولايات المتحدة ضربة واسعة النطاق ضد فنزويلا، وجرى اعتقال الرئيس نيكولاس مادورو وزوجته ونقلهما جواً خارج البلاد”.
وتتهم واشنطن مادورو بإدارة دولة مخدرات وتزوير الانتخابات الأخيرة، فيما ينفي مادورو هذه الاتهامات، متهماً الولايات المتحدة بالسعي للسيطرة على احتياطي النفط الفنزويلي، الأكبر في العالم.
