د. إيمان بشير ابوكبدة
تعتبر سياسة الطفل الواحد واحدة من أكبر التجارب الاجتماعية في التاريخ الحديث، حيث سمحت الصين لعائلاتها بإنجاب طفل واحد فقط لأكثر من 35 عامًا، بدءًا من عام 1980 رسميًا، بهدف كبح النمو السكاني. ومع نظام الغرامات الصارم، انخفض معدل المواليد بشكل حاد، لتتحول هذه السياسة لاحقًا إلى مشكلة حقيقية مع انعكاس الهرم السكاني.
في عام 2016، ألغت الحكومة السياسة وسمحت بإنجاب طفلين، ثم ثلاثة في 2021، لكن معدل المواليد ظل منخفضًا، ما أدى إلى شيخوخة السكان وظهور تحديات اقتصادية واجتماعية كبيرة. ويشير البنك الدولي إلى أن كل امرأة تنجب في المتوسط طفلًا واحدًا فقط، وهو أدنى معدل إحلال في العالم.
على المستوى الاجتماعي، تركت السياسة بصماتها: تفضيل الذكور أدى إلى وجود فجوة جنسية بنحو 30 مليون رجل أكثر من النساء، كما نشأ جيل من “الأباطرة الصغار” من الأطفال الوحيدين، مع تعزيز استقلالية المرأة وتعليمها. بعض النساء يعتبرن هذه السياسة “تحررًا” من الالتزامات الإنجابية التقليدية، رغم الضغوط والممارسات الطبية القسرية التي واجهنها.
تستجيب الحكومة حاليًا للتحديات الديموغرافية عبر سياسات تحفيزية، مثل تمديد إجازة الأبوة، الإعفاءات الضريبية، برامج دعم الأطفال، وتقليل تكاليف الولادة. ومع ذلك، يرى الخبراء أن التغيير سيكون بطيئًا، فالصين تواجه صخرة انخفاض معدل الخصوبة، مشابهة لتجربة اليابان وكوريا الجنوبية، مع تأثيرات طويلة الأمد على المجتمع والاقتصاد.
