د.نادي شلقامي
ليست كرة القدم مجرد تسعين دقيقة داخل المستطيل الأخضر، بل هي قبل كل شيء حكايات إنسانية، ومواقف تبقى في الذاكرة، وبلدان تُعرف بأخلاق شعوبها قبل نتائج منتخباتها. ومن هذا المعنى الإنساني العميق، يودّع منتخب مصر مدينة أكادير المغربية، وهو يحمل في القلب قبل الحقيبة مشاعر امتنان صادقة للشعب المغربي الشقيق، ولأهل أكادير على وجه الخصوص.
طوال فترة إقامة بعثة المنتخب الوطني في مدينة أكادير، لم يكن التعامل مجرد استضافة رسمية أو ترتيبات تنظيمية، بل كان نموذجًا راقيًا للضيافة العربية الأصيلة، وحسن الاستقبال، والتقدير الصادق الذي لمسه اللاعبون وأعضاء الجهازين الفني والإداري في كل تفاصيل الإقامة.
من الفندق إلى الشارع، ومن التحية العابرة إلى المواقف المؤثرة، تجسدت روح الأخوة والمحبة بين الشعبين، في صورة تؤكد أن المغرب كان وسيظل بلدًا كريمًا بأهله، راقيًا في تعامله، كبيرًا بتاريخه وإنسانيته. وجاءت لحظة الوداع لتختصر كل هذه المعاني، عبر الممر الشرفي الذي نظمه العاملون بفندق إقامة المنتخب، في مشهد مؤثر عبّر عن احترام متبادل ورسالة تقدير لا تُنسى.
هذا الوداع لم يكن إجراءً بروتوكوليًا عابرًا، بل كان تعبيرًا صادقًا عن علاقة إنسانية تشكلت خلال أيام الإقامة، ورسالة تؤكد أن الرياضة قادرة على بناء جسور من المحبة تتجاوز حدود المنافسة، وتبقى راسخة في الوجدان.
من جانبها، لم تُخفِ بعثة منتخب مصر تقديرها العميق لهذا الاستقبال المشرف، حيث وجّه الجهاز الفني والإداري الشكر لإدارة الفندق وكافة العاملين، ولكل من أسهم في توفير أجواء مثالية ساعدت الفريق على التركيز والاستقرار قبل المواجهات الحاسمة.
اليوم، يغادر منتخب مصر أكادير متجهًا إلى طنجة لاستكمال مشواره القاري، لكنه يترك خلفه كلمات صادقة من الوفاء والعرفان، ورسالة واضحة مفادها أن ما قدمه الشعب المغربي وأهل أكادير سيظل محل تقدير واحترام دائم.
تحية وفاء من مصر إلى المغرب، وشكرًا لأكادير التي كانت أكثر من محطة إقامة، بل كانت بيتًا مفتوحًا بالحب، ومدينة صنعت ذكرى طيبة ستبقى حاضرة في القلوب، مهما تغيّرت الملاعب والوجهات.
