كتبت ـ مها سمير
في ظل تصاعد التوتر بين واشنطن وطهران، كشفت تقارير صحفية أميركية عن نقاشات مكثفة داخل إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب بشأن كيفية التعامل مع إيران، عقب الضربات التي استهدفت مواقع نووية إيرانية، والتي أعقبتها كلمة لترمب في البيت الأبيض بحضور نائبه جي دي فانس، ووزير الخارجية ماركو روبيو، ووزير الدفاع بيت هيجسيث، في 21 يونيو 2025، بحسب وكالة «رويترز».
وذكرت صحيفة «وول ستريت جورنال»، نقلًا عن مسؤولين مطلعين، أن نائب الرئيس جي دي فانس وعددًا من كبار المسؤولين في الإدارة حثّوا ترمب على إعطاء أولوية للمسار الدبلوماسي مع إيران، قبل الإقدام على أي خطوات عسكرية جديدة، في وقت تدرس فيه واشنطن عرضًا إيرانيًا للانخراط في مفاوضات جديدة.
وبحسب المصادر، فإن الرئيس الأميركي لم يحسم قراره بعد، رغم ميله حاليًا إلى إصدار تفويض بتنفيذ ضربات عسكرية إضافية، على خلفية ما يعتبره «قمعًا عنيفًا» من جانب السلطات الإيرانية للاحتجاجات الداخلية. ومن المقرر أن يعقد ترمب اجتماعًا، الثلاثاء، مع كبار مساعديه لبحث الخيارات المتاحة وتحديد المسار المقبل.
وتشمل السيناريوهات المطروحة، وفق مسؤولين أميركيين، توجيه ضربات عسكرية ضد مواقع حكومية إيرانية، أو تنفيذ هجمات سيبرانية، أو فرض حزمة عقوبات جديدة، إضافة إلى تعزيز النشاط الإلكتروني الداعم للحسابات المناهضة للنظام الإيراني.
في المقابل، أعرب عدد من المسؤولين عن مخاوف من أن تؤدي الضربات العسكرية إلى نتائج عكسية، قد تسهم في تعزيز تماسك النظام الإيراني داخليًا، لا سيما في ظل اتهام طهران للولايات المتحدة وإسرائيل بالوقوف وراء الاحتجاجات الجارية.
وأشار مصدر مطلع إلى أن نائب الرئيس جي دي فانس ووزير الخارجية ماركو روبيو شاركا، إلى جانب مسؤولين كبار، في اجتماع عُقد يوم الجمعة الماضي، خُصص لإعداد مجموعة من الخيارات لعرضها على الرئيس ترمب.
ونقلت الصحيفة عن مسؤولين أميركيين قولهم إن ترمب «قد يواجه خطر الإضرار بسمعته» إذا لم ينفذ تهديداته المتكررة تجاه إيران، خاصة فيما يتعلق بالرد على ما تصفه واشنطن بانتهاكات ضد المتظاهرين.
في الوقت ذاته، حذرت «وول ستريت جورنال» من أن أي عمل عسكري ضد إيران ينطوي على مخاطر كبيرة، من بينها احتمال تعرض القوات الأميركية المنتشرة في المنطقة لهجمات انتقامية. كما أشارت إلى أن الضربات الجوية قد لا تؤدي بالضرورة إلى وقف تعامل السلطات الإيرانية مع الاحتجاجات، ما قد يضع البيت الأبيض أمام خيار التصعيد أو إنهاء العمليات دون تحقيق أهداف سياسية واضحة.
وكان الرئيس ترمب قد صرّح، خلال حديثه للصحافيين على متن طائرة الرئاسة «إير فورس وان» مساء الأحد، بأن طهران أرسلت رسالة إلى واشنطن قبل يوم واحد، أعربت فيها عن استعدادها للدخول في مفاوضات تتعلق ببرنامجها النووي المستمر منذ سنوات، والذي تسعى الولايات المتحدة إلى تقييده.
وأضاف ترمب أن هناك اجتماعًا يجري التحضير له في هذا الإطار، مؤكدًا في الوقت نفسه أن إدارته لا تزال تدرس «خيارات قوية جدًا» قد يتم اللجوء إليها قبل بدء أي محادثات رسمية مع الجانب الإيراني.
