كتبت ـ مها سمير
أثار قرار تعيين نائب جديد لرئيس جهاز الأمن الداخلي الإسرائيلي «الشاباك» موجة واسعة من الجدل والغضب داخل الأوساط الأمنية الإسرائيلية، وسط تحذيرات من أن الخطوة تمثل «تفكيكًا فعليًا» لأحد أكثر الأجهزة الاستخباراتية حساسية في إسرائيل.
ووفقًا لتسريبات إعلامية إسرائيلية، فإن رئيس جهاز الشاباك الجديد، الذي عيّنه رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو رغم معارضة قضائية، اختار شخصية كانت قد غادرت الجهاز قبل نحو ثماني سنوات، الأمر الذي أثار استياءً عميقًا بين القيادات الحالية والضباط المخضرمين.
ونقلت وسائل إعلام إسرائيلية عن مسؤول أمني رفيع وصفه القرار بأنه «وهم إداري وأمني»، متسائلًا باستنكار: «هل يُعقل تعيين شخص غائب عن الجهاز منذ سنوات طويلة في منصب نائب الرئيس، بينما يضم الشاباك عشرات الضباط الأكفاء من الداخل؟».
وأضاف مصدر أمني آخر أن «ما يجري هو تفكيك محض للجهاز»، محذرًا من أن القرار قد يدفع نحو استقالات جماعية في صفوف القيادات.
وتتمحور أبرز الاعتراضات حول افتقار النائب الجديد للخبرة القيادية والإدارية على مستوى المناصب العليا، إلى جانب غيابه الطويل عن بنية الجهاز وآلياته المتطورة، ما يجعله، بحسب مصادر داخلية، «غريبًا عن الشاباك الحالي».
كما تثير الخطوة مخاوف متزايدة من تسييس الجهاز، في ظل تقارير تشير إلى أن المسؤول المعيّن يُعد من الدائرة المقربة لرئيس الوزراء نتنياهو، وسبق أن عمل تحت إشرافه في مجلس الأمن القومي، الأمر الذي يعزز القلق من تحويل الشاباك إلى أداة سياسية تخضع لتوجيهات السلطة التنفيذية.
وتحذر مصادر أمنية من أن التعيين قد يؤثر على سير تحقيقات حساسة تمس مكتب رئيس الوزراء، وعلى رأسها قضية «قطر-غيت»، وسط مخاوف من استخدام المنصب الجديد للتأثير على مسار التحقيقات أو تعطيلها لحماية الشبكة السياسية الحاكمة.
ويرى معارضو القرار أن استقدام قيادة من خارج الجهاز يمثل إهانة مباشرة للكفاءات الداخلية، ويبعث برسالة انعدام ثقة في الضباط العاملين، ما يهدد الروح المعنوية ويضعف تماسك الجهاز من الداخل.
ويأتي هذا التطور في سياق انتقادات متزايدة للحكومة الإسرائيلية اليمينية، التي تتهمها أطراف سياسية وأمنية بمحاولة إخضاع المؤسسات المستقلة، لا سيما القضائية والأمنية، لسيطرة سياسية مباشرة، في وقت يُعد فيه الشاباك أحد آخر الأجهزة التي ما زالت تحافظ على قدر من الاستقلالية.
ويحذر محللون من أن تسييس المناصب العليا داخل جهاز استخباراتي بحجم الشاباك لا يهدد فقط كفاءته وفاعليته العملياتية، بل قد يقود إلى تفكك داخلي متسارع، ويعرّض الأمن الإسرائيلي لمخاطر جسيمة على المدى المتوسط والبعيد.
