كتبت ـ مها سمير
أشاد الرئيس التركي رجب طيب أردوغان بأداء الحكومة السورية في العملية التي نُفذت شمال شرقي البلاد، مؤكدًا أنها جرت بدقة عالية ونجحت رغم ما وصفه بمحاولات الاستفزاز، مشددًا في الوقت ذاته على ضرورة الالتزام الكامل بتنفيذ اتفاق الاندماج مع قوات سوريا الديمقراطية «قسد» دون إبطاء.
وقال أردوغان، في تصريحات صحفية عقب ترؤسه اجتماع الحكومة التركية في أنقرة، إن شعوب المنطقة من أتراك وأكراد وعرب تجمعهم أخوّة تاريخية تمتد لأكثر من ألف عام، مضيفًا أن “هذه الجغرافيا لم تعرف عبر تاريخها أصدقاء حقيقيين لأبنائها سوى بعضهم البعض”.
وأكد الرئيس التركي أن الأراضي السورية “ارتوت بالدموع والدماء”، لافتًا إلى أن المرحلة المقبلة تتطلب خطوات واضحة وحاسمة، محذرًا من أن “سياسة كسب الوقت أو الحسابات الخاطئة لن تعود بالنفع على أي طرف”.
وشدد أردوغان على أن سوريا ملك للشعب السوري بكل مكوناته، دون أي تفرقة بين العرب والتركمان والأكراد، أو بين العلويين والسنة والدروز، مؤكدًا أن وحدة البلاد وسيادتها خط أحمر.
وأوضح أن العملية العسكرية التي انطلقت الأسبوع الماضي في شمال شرق سوريا انتهت بالتوصل إلى اتفاق لوقف إطلاق النار وتطبيق الاندماج الكامل، معتبرًا أن “مرحلة الإرهاب في المنطقة قد طُويت”، ومؤكدًا أن تنفيذ بنود الاتفاق يجب أن يتم بشكل كامل دون تردد.
وأشار إلى أن غالبية الشعب السوري أبدت ارتياحها لاتفاق وقف إطلاق النار، باستثناء “قلة من الوكلاء” الذين يسعون – بحسب وصفه – إلى إنشاء كيان موازٍ داخل الدولة، مؤكدًا أن تركيا لن تنجر إلى الاستفزازات أو الفخاخ التي قد تعيد المنطقة إلى مآسٍ تاريخية سابقة.
وأكد أردوغان أن بلاده ستواصل التصدي لأي محاولات لزعزعة استقرار المنطقة، مشيرًا إلى أن السياسة الخارجية التركية تضع السلام والاستقرار في مقدمة أولوياتها، وأن أنقرة لن تسمح بتخريب مسار التعافي في سوريا.
وفي السياق ذاته، أوضح الرئيس التركي أنه هنأ الرئيس السوري أحمد الشرع على التوصل إلى اتفاق وقف إطلاق النار، مشيدًا بدوره في بسط سيطرة الدولة على كامل الأراضي السورية ومكافحة الإرهاب، ومؤكدًا أن تركيا ستظل داعمة لسوريا في هذا المسار ولن تترك الشعب السوري يواجه التحديات وحده.
واختتم أردوغان تصريحاته بالتأكيد على أن تركيا عازمة على تخليص نفسها والمنطقة بشكل نهائي من خطر الإرهاب، والعمل على إرساء مرحلة جديدة من الأمن والاستقرار.
وتأتي تصريحات الرئيس التركي عقب توقيع اتفاق شامل بين الحكومة السورية وقوات سوريا الديمقراطية «قسد»، نصّ على وقف فوري لإطلاق النار على جميع الجبهات، وتسليم إدارات محافظتي الرقة ودير الزور عسكريًا وإداريًا للحكومة المركزية، إلى جانب دمج المؤسسات المدنية في الحسكة ضمن هياكل الدولة.
كما شمل الاتفاق تسليم حقول النفط والغاز والمعابر الحدودية للدولة السورية، ودمج العناصر العسكرية والأمنية التابعة لـ«قسد» بشكل فردي في وزارتي الدفاع والداخلية بعد إجراءات تدقيق أمني، إضافة إلى إخلاء المدن من السلاح الثقيل وتشكيل قوات أمن محلية تتبع وزارة الداخلية.
ويُنظر إلى هذا الاتفاق باعتباره أبرز تطور سياسي وعسكري تشهده سوريا منذ سقوط نظام بشار الأسد في ديسمبر 2024، حيث أنهى عمليًا حالة الانقسام الإداري والعسكري في شمال شرق البلاد التي استمرت لأكثر من عقد، وفتح الباب أمام مرحلة جديدة من توحيد مؤسسات الدولة بدعم إقليمي ودولي.
