د.نادي شلقامي
في خطوة برلمانية جديدة تهدف إلى حماية الأطفال من مخاطر الإنترنت ووسائل التواصل الاجتماعي، بدأ مجلس الشيوخ المصري مناقشة تنظيم استخدام الأطفال للهواتف المحمولة، مع إمكانية إصدار تشريع يحدد ضوابط واضحة لهذا الاستخدام.
وافق المجلس خلال جلسته العامة على إحالة طلبي مناقشة عامة إلى لجنة مشتركة تضم لجان التعليم والاتصالات والشؤون الدستورية والتشريعية والشباب والصحة والسكان، لدراسة الموضوع بشكل متكامل.
الطلب الأول قدمه النائب وليد التمامي وأكثر من 20 عضوًا، ويتعلق باستيضاح سياسة الحكومة بشأن تنظيم استخدام الأطفال للهواتف المحمولة. أما الطلب الثاني فقدمه النائب محمود مسلم وأكثر من 20 عضوًا آخر، ويركز على إجراءات حماية الأطفال من مخاطر الإنترنت ووسائل التواصل الاجتماعي، مع الاستفادة من التجارب الدولية، خاصة في أستراليا وبريطانيا، اللتين اتخذتا إجراءات صارمة لحماية صغار السن من التطبيقات الذكية.
وأكد النائب محمود مسلم في تصريحات لـ”سكاي نيوز عربية” أن القضية خطيرة وتهدد مستقبل الأجيال، مشيرًا إلى انتشار تطبيقات تشكل خطرًا كبيرًا على الأطفال. وشدد على أن الدولة مطالبة دستوريًا بحماية الأطفال، معتبرًا أن التصدي لهذه الظاهرة يمس الأمن والسلم المجتمعي.
من جانبه، كشف مصدر برلماني للموقع نفسه عن توجه النواب لطرح تصور تشريعي ينظم استخدام الأطفال للهواتف، لافتًا إلى أن الموضوع سبق أن نبه إليه رئيس الجمهورية ورئيس الوزراء في مناسبات سابقة. وأوضح أن المناقشات مستمرة للوصول إلى صيغة مثالية، وقد يتم تقديم مشروع قانون قريبًا إلى مجلس النواب.
الخبير التقني أحمد عبد الفتاح أشار في حديثه لـ”سكاي نيوز عربية” إلى أن الحكومة أمام خيارات تقنية متعددة للتنفيذ، منها الحظر المباشر لتطبيقات معينة (مثل الألعاب الإلكترونية أو مواقع المقامرة أو المحتوى غير اللائق)، وهو خيار فعال لكنه مكلف، أو مزيج بين الحظر والاتفاق مع المنصات لتشديد شروط الدخول للأطفال، على غرار ما يطبقه فيسبوك (حد أدنى 13 عامًا).
وأكد عبد الفتاح أن مصر لديها خبرة سابقة ناجحة في حظر مواقع معينة خلال الفترة من 2013 إلى 2020، مما يجعل التطبيق ممكنًا تقنيًا، شريطة وجود غطاء تشريعي يحمي الدولة قانونيًا عند فرض قيود أو عقوبات.
يأتي هذا التحرك في ظل انتشار واسع للهواتف الذكية بين الأطفال في مصر، وتزايد التحذيرات من آثارها السلبية على الصحة النفسية والتحصيل الدراسي والتنمية الاجتماعية، مما يجعل الملف من أولويات النقاش العام والتشريعي حاليًا.
