د.نادي شلقامي
في خطوة دبلوماسية بارزة، التقى البروفيسور كامل إدريس رئيس وزراء جمهورية السودان، بالدكتور القس جيري بيلاي ، الأمين العام لمجلس الكنائس العالمي، في مدينة جنيف السويسرية.
جاء اللقاء خلال زيارة رسمية قام بها رئيس الوزراء إلى سويسرا، شملت عقد اجتماعات مكثفة مع مسؤولين كبار في الأمم المتحدة ووكالاتها المتخصصة، بهدف تعزيز الدعم الدولي لجهود الحكومة في إنهاء النزاع المسلح وإعادة إعمار البلاد.
رحب الأمين العام بإدريس والوفد السوداني المرافق، مؤكداً أهمية التعاون الدولي في مواجهة الأزمات العالمية، والعمل المشترك لتحقيق العدالة والسلام والمصالحة وتعزيز وحدة البشرية. واستعرض جهود مجلس الكنائس في دعم عمليات السلام في مناطق عدة، بما في ذلك الشرق الأوسط وكولومبيا وبعض الدول الإفريقية.
ضم الوفد السوداني مسؤولين ودبلوماسيين بارزين، منهم السفير حسن حميد حسن (المندوب الدائم للسودان في جنيف)، ونزار عبد الله (مدير مكتب رئيس الوزراء)، والسفير بدرالدين علي محمد القعفري (مستشار رئيس الوزراء)، إلى جانب عدد من أعضاء البعثة الدبلوماسية السودانية.
ناقش الطرفان الأوضاع الإنسانية المتدهورة في السودان، الذي يعاني منذ نحو أربع سنوات صراعاً مسلحاً بين الجيش وقوات الدعم السريع، أدى إلى واحدة من أكبر الكوارث الإنسانية عالمياً. ويُقدر عدد النازحين داخلياً بنحو 9.2 مليون شخص (معظمهم في دارفور)، فيما لجأ حوالي 4.3 مليون إلى دول الجوار منذ اندلاع القتال في أبريل 2023.
قدم رئيس الوزراء تفاصيل مبادرة “حكومة الأمل” للسلام وإعادة الإعمار، داعياً الأمين العام لمجلس الكنائس إلى المشاركة في أولى جلسات المشاورات المقررة خلال النصف الأول من عام 2026. وأوضح إدريس أن الحكومة تعمل على تنظيم مؤتمرات دولية ووطنية شاملة لإعادة بناء السلام المجتمعي، وتحقيق المصالحة الوطنية، ومعالجة آثار الحرب، وترميم النسيج الاجتماعي، بالتعاون مع الأمم المتحدة والمنظمات الدولية والإقليمية والدول الصديقة.
أكد إدريس أن السودان يواجه أزمة وجودية بسبب الحرب، مشيراً إلى أن المبادرة تهدف إلى إطلاق حوار سوداني شامل خلال المرحلة الانتقالية، يتبعه إجراء انتخابات حرة ونزيهة تحت إشراف دولي، لاستكمال التحول الديمقراطي. كما شدد على دور محتمل لمجلس الكنائس في تعزيز التسامح الديني وتحسين العلاقات بين مكونات المجتمع السوداني.
من جانبه، استعرض المجلس جهوده السابقة في بناء السلام بالسودان وجنوب السودان، بما في ذلك زيارة تضامنية مسكونية في أبريل 2024 جمعت قيادات سياسية ودينية. وأكد مسؤولو المجلس استمرار دعمهم للسلام ومساعدة الفئات الأكثر تضرراً، خاصة النازحين والمتضررين من فقدان مصادر الرزق.
اختتم اللقاء بصلاة مشتركة جمعت مسيحيين ومسلمين، تعبيراً عن روح التضامن والوحدة، مع توجيه رسالة دعم وصلوات إلى شعبي السودان وجنوب السودان لتحقيق العدالة والمصالحة والكرامة الإنسانية.
رئيس الوزراء كامل إدريس يقدم في جنيف مبادرة «حكومة الأمل» للسلام وإعادة الإعمار أمام مجلس الكنائس العالمي
339
