د.نادي شلقامي
في نتيجة تاريخية للديمقراطية البرتغالية، حقق المرشح الاشتراكي المعتدل أنطونيو جوزيه سيغورو فوزًا ساحقًا في الجولة الثانية من الانتخابات الرئاسية، متفوقًا بأكثر من ثلثي الأصوات على منافسه أندريه فينتورا زعيم حزب “شيغا” اليميني المتطرف، في تأكيد قوي على رفض البرتغاليين للخطاب الشعبوي المتطرف وتفضيلهم للاستقرار والاعتدال.
وأظهرت النتائج الأولية، بعد فرز 95% من الأصوات، حصول سيغورو، البالغ من العمر 60 عامًا، على نحو 66% من الأصوات، مقابل 34% لمنافسه فينتورا (43 عامًا)، الذي يقود حزبًا صعد بقوة خلال السنوات الأخيرة ليصبح ثاني أكبر قوة سياسية في البلاد.
وبهذا الفوز، يخلف سيغورو الرئيس المحافظ مارسيلو ريبيلو دي سوزا، الذي شغل المنصب لمدة عشر سنوات، ليصبح أول رئيس من الحزب الاشتراكي منذ عقدين.
وفي أول تعليق له عقب إعلان النتائج، قال سيغورو إن «الرسالة التي بعث بها الشعب البرتغالي، والتزامه بقيم الحرية والديمقراطية ومستقبل البلاد، تجعلني فخورًا ومتأثرًا بهذه الثقة».
ورغم أن منصب الرئيس في البرتغال يتمتع بطابع رمزي إلى حد كبير، إلا أنه يمنح شاغله صلاحيات محورية في فترات الأزمات، من بينها حل البرلمان والدعوة إلى انتخابات مبكرة، إضافة إلى لعب دور تحكيمي في النزاعات السياسية الكبرى.
وجاء انتصار سيغورو مدعومًا بتأييد واسع من طيف سياسي متنوع شمل قوى من اليسار والوسط وأجزاء من اليمين، باستثناء رئيس الوزراء لويس مونتينيغرو، الذي امتنع عن توجيه أنصاره للتصويت في الجولة الثانية عقب إقصاء المرشح المدعوم من حزبه.
في المقابل، أقرّ أندريه فينتورا بهزيمته سريعًا، معتبرًا أن النتيجة تمثل «تقدمًا واضحًا» مقارنة بالاستحقاقات السابقة، ومشيرًا إلى أن حلوله في المركز الثاني يعكس «فرصة لإعادة تشكيل قيادة اليمين البرتغالي».
من جانبه، رأى أستاذ العلوم السياسية في جامعة لشبونة جوزيه سانتانا بيريرا أن فينتورا يسعى إلى توسيع قاعدته الشعبية وترسيخ موقعه كـ«زعيم فعلي لليمين» في البرتغال.
وجرت الجولة الثانية من الانتخابات في ظروف استثنائية، بعدما اضطرت 14 دائرة انتخابية على الأقل إلى تأجيل التصويت لمدة أسبوع بسبب العواصف القوية التي ضربت البلاد. ورغم ذلك، لم تؤثر الأحوال الجوية على مشاركة الناخبين، إذ سجلت نسبة الإقبال مستوى قريبًا من الجولة الأولى التي أُجريت في 18 يناير الماضي.
وبهذا الفوز، يبدأ سيغورو ولاية رئاسية تمتد لخمس سنوات، في وقت تواجه فيه البرتغال تحديات سياسية واقتصادية واجتماعية، وسط تزايد النقاش الأوروبي حول تصاعد نفوذ الأحزاب اليمينية المتطرفة في عدد من دول القارة.
