د.نادي شلقامي
شهدت سوق الذهب في مصر موجة طلب قوية وغير مسبوقة خلال العام الماضي وبداية العام الحالي، حيث بلغ حجم مشتريات المصريين من الذهب نحو 45 طناً بقيمة إجمالية تقدر بمتوسط 7 مليارات دولار، وفقاً لما أوردته تقارير متخصصة.
وفي تفاصيل أدلى بها المدير التنفيذي لمنصة “آي صاغة”، سعيد إمبابي، في مقابلة علي قناة تلفزيونية ، أكد أن هذا الإقبال جاء كرد فعل طبيعي بعد استحقاق شهادات الادخار مرتفعة العائد (وصلت إلى 27%)، مما دفع المستثمرين والمدخرين إلى نقل سيولتهم نحو الذهب كبديل استثماري جذاب، خاصة بعد تحقيق المعدن الأصفر ارتفاعاً سنوياً تجاوز 70% في العام السابق.
وأوضح إمبابي أن الطلب تركز بشكل كبير على السبائك والعملات الذهبية، حيث سجلت مشترياتها في عام 2025 نحو 26.1 طناً، مع قفزة بنسبة 60% في يناير الماضي، إلى جانب 21.5 طناً من المجوهرات الذهبية. وأدى هذا الزخم إلى ضغط شديد على المتاجر، حيث اضطر بعض العملاء إلى الانتظار أسبوعين أو أكثر لاستلام السبائك المطلوبة، وذلك بسبب تجاوز الطلب قدرة المصانع الإنتاجية، وليس نقصاً في الذهب الخام.
وأرجع إمبابي الدوافع الرئيسية إلى ثلاثة محاور متداخلة:
– المضاربة قصيرة الأجل، حيث يشكل غير المحترفين الأغلبية، ويستهدفون أرباحاً سريعة بنسبة 20-30% في أشهر قليلة.
– الاستثمار طويل الأمد، مع استراتيجيات مثل شراء كميات كبيرة وبيع جزء شهرياً لتغطية الاحتياجات مع الاحتفاظ بالباقي.
– التحوط ضد التقلبات الاقتصادية، خاصة مع تراجع جاذبية العقارات في تلك الفترة.
رغم ارتفاع الأسعار العالمية (مع عودة الأونصة إلى مستويات قريبة من 5000 دولار)، وتجاوز سعر غرام الذهب عيار 24 حاجز 7660 جنيهاً، إلا أن السوق المحلية أظهرت مرونة في امتصاص التصحيحات، حيث لم يشهد التراجع انهياراً حاداً بل توزع على فترات، مع تقلص الفجوة السعرية بين السوق المحلي والعالمي من 400 جنيه إلى حوالي 100 جنيه.
وأشار إمبابي إلى أن نجار الذهب الخام يلعبون دوراً أساسياً في تحديد الأسعار اليومية بناءً على تقديراتهم، مع ضرورة الالتزام بحركة السعر العالمي لضمان العدالة. كما لاحظ تطوراً في سلوك المستثمرين، الذين أصبحوا أكثر صبراً ولا يندفعون للبيع عند أي هبوط، معتبرين الذهب أصلاً طويل الأجل.
وامتد الزخم إلى الفضة التي حققت ارتفاعاً بنحو 75% خلال العام الماضي، لكن مع فجوة سعرية أكبر بسبب محدودية الإنتاج ونقص الخام محلياً.
يأتي هذا الإقبال في ظل احتياطيات ذهب مصرية بلغت قيمتها 20.7 مليار دولار بنهاية يناير الماضي، مما يعكس توجه المصريين نحو المعادن النفيسة كملاذ آمن واستثمار مفضل في ظل الظروف الاقتصادية الراهنة.
