دارين محمود
القاهرة | 14 فبراير 2026
في خطوة تعكس حزم الدولة المصرية في مواجهة الجرائم السيبرانية المستحدثة، أيدت المحاكم المختصة أحكام الإعدام والسجن المشدد بحق المتهمين في القضية المعروفة إعلامياً بـ “عصابة الدارك ويب”، وذلك بعد استنفاد كافة درجات التقاضي وصيرورة الأحكام نهائية وباتة.
تعد هذه القضية واحدة من أعقد القضايا الجنائية التي واجهتها الأجهزة الأمنية والقضائية في الآونة الأخيرة، حيث استغل المتهمون فضاء “الإنترنت المظلم” لإدارة أنشطة إجرامية وتجاوزات قانونية جسيمة تتنافى مع القيم الإنسانية والقوانين المحلية والدولية.
تفاصيل الحكم والاتهامات
شمل قرار المحكمة النهائي تأييد العقوبات الرادعة بحق المتورطين، وتنوعت الأحكام وفقاً للدور الإجرامي لكل متهم:
بحق المتهمين الرئيسيين الضالعين في التخطيط والتحريض على ارتكاب جرائم قتل وتصوير مقاطع فيديو دموية لبيعها عبر المنصات المشفرة.
السجن المشدد لمده تتراوح بين 15 و25 عاماً لبقية أفراد التشكيل العصابي بتهم المشاركة الإجرامية، وتوفير الدعم التقني، والاتجار بالبشر عبر الوسائط الرقمية.
شددت الحيثيات على أن المتهمين تجردوا من المشاعر الإنسانية، واتخذوا من التكنولوجيا المتطورة وسيلة لإزهاق الأرواح وتحقيق أرباح مادية غير مشروعة، مما استوجب إنزال أقصى العقوبات لتحقيق الردع العام والخاص في المجتمع.
التحقيقات والجهود الأمنية
بدأت خيوط القضية بتتبع تقني دقيق قامت به وزارة الداخلية المصرية بالتنسيق مع جهات دولية متخصصة، حيث تم الكشف عن شبكة عابرة للحدود تستهدف الضحايا من الفئات المستضعفة وتستغلهم في تصوير محتوى عنيف يُعرف بـ (Red Rooms) مقابل تحويلات بـ “العملات الرقمية المشفرة”.
نجاح قطاع تكنولوجيا المعلومات في تحديد الهوية الرقمية للمتهمين رغم استخدامهم لبرامج التخفي والتشفير المعقدة.
تنفيذ مداهمات أمنية متزامنة أسفرت عن ضبط أجهزة حاسوب متطورة، وسيرفرات خاصة، وأدلة مادية قاطعة تدين المتهمين.
أدلى المتهمون باعترافات حول كيفية استدراج الضحايا وإدارة المزادات السرية على “الدارك ويب”.
الأثر القانوني والمجتمعي
يُرسل هذا الحكم رسالة واضحة بأن “الفضاء المظلم” ليس بمعزل عن قبضة العدالة، وأن التخفي وراء الشاشات لا يحمي المجرمين من الملاحقة. ويعزز هذا الحكم من فاعلية قانون مكافحة جرائم تقنية المعلومات في مصر، مؤكداً قدرة الدولة على حماية مواطنيها من مخاطر الجرائم العابرة للحدود وتأمين الفضاء الرقمي.
كذلك، يمثل الحكم رادعاً قوياً لكل من تسول له نفسه استغلال التكنولوجيا في المساس بأمن وسلامة الأفراد، ويطمئن المجتمع إلى كفاءة الأجهزة الأمنية في التعامل مع جرائم الجيل الخامس.
