بقلم البروفيسوره روحيه الشريف
بروفيسور الروماتيزم والمناعه بكليه الطب جامعه المنيا واستشاريه الأمراض الروماتيزميه والمناعيه برعايه بلسم بمستشفي سلامات بالمملكه العربيه السعوديه
هل سمعتِ يوماً عن مرضٍ يُلقب بـ “مرض طريق الحرير”؟ إنه مرض بهجت، تلك الحالة المناعية النادرة والمحيرة التي تظهر كاضطراب في الجهاز المناعي يسبب التهاب الأوعية الدموية. ليس مجرد قرح عابرة، بل هو رحلة طويلة يحتاج فيها المريض إلى “خريطة طريق” واضحة لفهم ما يدور داخل جسده. في هذا المقال، سنكشف الستار عن أهم التساؤلات والنصائح التي تدور في أذهان المصابين، لننتقل من الحيرة إلى السيطرة والتعايش بسلام.
أولاً: أهم التساؤلات حول طبيعة مرض بهجت
1-ما هو السبب الحقيقي وراء الإصابة بمرض بهجت؟
لا يزال السبب الدقيق مجهولاً، لكن العلماء يعتقدون أنه اضطراب في الجهاز المناعي يهاجم الجسم نفسه. تلعب الوراثة (مثل جين HLA-B51) والعوامل البيئية دوراً كبيراً في تحفيزه.
2-من هو الطبيب المسؤول عن متابعة الحالة؟
يعتبر طبيب الروماتيزم (أمراض المفاصل والمناعة) هو “قائد الفريق” الطبي. التنسيق معه ضروري جداً لأنه الخبير في ضبط الأدوية المناعية ومراقبة نشاط المرض في الجسم ككل، وضمان عدم تأثر الأعضاء الداخلية.
3-هل مرض بهجت معدٍ أو وراثي بالضرورة؟
المرض ليس معدياً على الإطلاق. كما أنه ليس وراثياً حتمياً؛ فوجود الجين لا يعني بالضرورة إصابة الأبناء، بل يعني فقط وجود “استعداد” قد يظهر أو لا يظهر أبداً.
4-ما هي الأعراض “الثلاثية” الشهيرة التي تميزه؟
يشتهر المرض بمثلث من الأعراض: قرح الفم المتكررة والمؤلمة، قرح الأعضاء التناسلية، والتهابات العين التي قد تسبب ضبابية في الرؤية.
5-كيف يتم التشخيص في ظل غياب تحليل دم محدد؟
يعتمد الأطباء بشكل أساسي على الأعراض الإكلينيكية وتكرارها، بالإضافة إلى استبعاد الأمراض المشابهة، وقد يُستخدم “اختبار الوخز بالجلد” (Pathergy Test) كدليل مساعد.
6-هل يمكن الشفاء تماماً من مرض بهجت؟
رغم عدم وجود علاج يقتلع المرض من جذوره نهائياً، إلا أن العلاجات الحديثة تضع المرض في حالة خمول تامي، مما يسمح للمريض بممارسة حياته كأي شخص طبيعي.
ثانياً: النصائح الذهبية للتعايش (سؤال وجواب)
7-كيف يمكنني التعامل مع قرح الفم المؤلمة وتقليل تهيجها؟
يُنصح بشدة بتجنب الأطعمة التي تحتوي علي توابل وشطه، والموالح، والأحماض أثناء وجود القرح، واستخدام فرشاة أسنان ناعمة جداً لتجنب جرح اللثة المتهيج.
8-ما هو الدور الذي يلعبه الضغط النفسي في نشاط المرض؟
الضغط النفسي والتوتر هما المحرك الأساسي لهجمات المرض. الحالة النفسية المستقرة تساعد مباشرة في إبقاء المرض خامداً، لذا فإن الهدوء النفسي جزء لا يتجزأ من العلاج.
9-هل هناك إجراء وقائي ضروري لحماية حاسة الإبصار؟
نعم، المتابعة الدورية لدى طبيب العيون ضرورة قصوى حتى في حال عدم وجود أعراض، لأن التهاب العين قد يكون صامتاً في بدايته.
10-هل يؤثر مرض بهجت على التخطيط للحمل والإنجاب؟
يمكن للمصابات ببهجت الحمل وإنجاب أطفال أصحاء، ولكن بشرط التخطيط المسبق مع طبيب الروماتيزم لضبط الأدوية المناعية لضمان سلامة الجنين واستقرار الحالة.
11-هل توجد علاقة بين صحة الجهاز الهضمي ونشاط المرض؟
نعم، قد يسبب المرض قرحاً في الأمعاء. لذا، فإن أي آلام متكررة في البطن أو اضطرابات هضمية تستدعي إبلاغ الطبيب فوراً لفحص الجهاز الهضمي.
12-هل يمكن ممارسة الرياضة بشكل طبيعي؟
نعم، وهي مُوصى بها بشدة! الرياضات “منخفضة التأثير” مثل المشي أو السباحة تساعد في تقليل التهابات المفاصل وتحسن الحالة المزاجية بشكل ملحوظ.
في الختام نقول إن مرض بهجت ليس حكماً بالتقاعد عن الحياة، بل هو دعوة لفهم أعمق لرسائل جسدك. بالتنسيق المستمر مع طبيب الروماتيزم، والمتابعة الدقيقة، والدعم النفسي، استطاع الآلاف حول العالم تحويل هذا التحدي إلى قصة نجاح وتعايش ملهمة.
تذكر دائماً أن الوعي هو أولى خطوات الشفاء، وأن السيطرة على المرض تبدأ من عقلك قبل دوائك.
