د.نادي شلقامي
حث حاييم رامون، نائب رئيس الوزراء ووزير العدل الإسرائيلي السابق، رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو بشكل علني على قبول خطة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب لإنهاء الحرب في قطاع غزة، مُحذراً من أن البديل سيكون “أسوأ” وأن رفض الخطة سيمنح إسرائيل “رخصة” للقضاء على حماس.
في تصريحات قوية لإذاعة 103FM اليوم الأحد، أكد رامون تأييده للخطة رغم تحفظاته، مشيراً إلى أن الاستمرار في المناورة بغزة سيؤدي إلى تعريض حياة الرهائن للخطر، وتدهور “درامي” في الوضع الدولي، وتفاقم الانقسام الداخلي.
“نعم” نتنياهو مفتاح لشرعية دولية
شدد رامون على أن قضية الرهائن هي الجرح الأساسي الذي يجب أن يبدأ في الالتئام، مشيراً إلى أن الخطة، ووفقاً للتسريبات، تضمن الإفراج عنهم “فوراً”.
وفيما يتعلق بالتنازلات الصعبة، أشار رامون إلى الإفراج بالجملة عن القتلة، واصفاً إياه بأنه الشيء الوحيد الذي “لا يعجبه حقاً”، ولكنه على الأغلب “لا يوجد خيار آخر”. ومع ذلك، عبّر عن اعتقاده بأن عناصر “النخبة” الذين تم أسرهم لن يُفرج عنهم. وأكد: “هناك أمور ستكون صعبة جداً”، لكن الخطة تمثل بداية لـ “إغلاق وإنهاء صفحة 7 أكتوبر”.
وفيما يخص مصير حماس، قال رامون إن إسرائيل “لن تسمح لها بالسيطرة”، وقدم نصيحة مباشرة لنتنياهو:
“أقترح على نتنياهو، بكل تواضع، أن يأتي ويقول لترامب ‘نعم’. إذا قالت حماس ‘لا’، فإننا نحصل على شرعية دولية للقيام بكل ما يحلو لنا هناك… سنحصل على رخصة للقضاء على حماس بكل ما يلزم.”
تفاصيل الخطة الأمريكية وضغط المنطقة
تأتي هذه التصريحات النارية قبل يوم واحد من اجتماع مرتقب بين ترامب ونتنياهو في البيت الأبيض، لمناقشة الخطة الجديدة المكونة من 21 بنداً. وتضغط الإدارة الأمريكية لدفع العملية السياسية قُدماً، فيما تسعى الحكومة الإسرائيلية لتقديم تعديلات على “التنازلات الكبيرة” التي تتضمنها الخطة.
تشمل المبادئ الرئيسية للخطة الأمريكية:
1- إطلاق سراح جميع الرهائن ووقف دائم لإطلاق النار.
2- انسحاب إسرائيلي تدريجي من غزة.
3- إنشاء حكومة بديلة في القطاع بدون حماس، بدعم من قوة أمنية عربية وإسلامية.
4-تمويل عربي لإعادة الإعمار ومشاركة جزئية للسلطة الفلسطينية.
وتشير المصادر إلى أن الخطة، التي استُلهمت جزئياً من خطة “اليوم التالي” التي أعدها جاريد كوشنر وتوني بلير، قد حصلت على دعم القادة العرب والمسلمين بشرط تلبية مطالبهم، وأبرزها عدم ضم إسرائيل لأي جزء من الضفة أو غزة ووقف انتهاكات الأقصى.
الجدل الداخلي: من المساعدات إلى الانتخابات
وعلى صعيد الشأن الداخلي، أشار رامون إلى صعوبة الوضع الإنساني، مشككاً في إمكانية وصول قوات دولية بوجود أي سيطرة لحماس. كما قلل من المخاوف بشأن تأجيل الانتخابات، مؤكداً أن ذلك يتطلب 80 صوتاً في الكنيست، وهو أمر مستبعد، وذكر أن شخصيات مثل بينيت وغانتس وأيزنكوت لم يلتزموا بعدم الجلوس مع نتنياهو بعد الانتخابات.
يبدو أن نتنياهو يواجه الآن ضغطاً غير مسبوق من الداخل والخارج للموافقة على الخطة التي تحمل في طياتها تنازلات مؤلمة لكنها قد تفتح الباب أمام إنهاء حالة الحرب المستمرة.
