د.نادي شلقامي
في خطوة علمية واعدة، تمكن فريق بحثي مشترك من جامعة ألباني و كلية غروسمان للطب بجامعة نيويورك من تطوير أسلوب مبتكر يهدف إلى مواجهة التحديات الصحية التي يفرضها مرض السكري، وبالأخص مشكلة الالتهاب المزمن وتأخر التئام الجروح.
يكمن جوهر هذا الإنجاز في إيجاد طريقة لـحجب مسار خلوي رئيسي معروف بدوره المحوري في تغذية الالتهاب المزمن الذي يعيق عمليات الشفاء الطبيعية في الجسم. يُعتبر هذا الاكتشاف بمثابة نقطة تحول محتملة، حيث يفتح آفاقًا جديدة لتطوير علاج جذري لا يستهدف الأعراض فحسب، بل يتناول الآلية البيولوجية الكامنة وراء أخطر مضاعفات السكري.
وتمكن الفريق من تطوير جزيء دوائي صغير يُعرف باسم RAGE406R، يعمل على تعطيل تفاعل متسلسل داخل الخلايا يُعد من أبرز أسباب مضاعفات السكري.
وقال البروفيسور ألكسندر شيختمان من قسم الكيمياء ومعهد الحمض النووي الريبي في جامعة ألباني، إن العلاجات الحالية تركز على ضبط مستويات السكر في الدم وإبطاء تطور المرض، لكنها لا تعالج الالتهاب الكامن الذي يقود إلى مضاعفاته.
وأضاف أن الدراسة تكشف عن مسار علاجي واعد قد يمهّد لتطوير مؤشرات جديدة لقياس فعالية العلاج في النماذج الحيوانية.
وأظهرت الدراسة أن مرضى السكري يعانون من تراكم جزيئات ضارة تُعرف باسم منتجات الغليكوزيل النهائية المتقدمة (AGEs)، والتي تنشّط مستقبلاً خلوياً يسمى RAGE، مما يؤدي إلى تحفيز بروتين داخلي يُعرف باسم “ديافانوس-1” (DIAPH1)، ويسبب التهابات مزمنة ويضعف التئام الجروح.
وباستخدام تقنيات البيولوجيا البنيوية، حدد الفريق موقع ارتباط رئيسي في البروتين DIAPH1 يمكن تعطيله بالجزيء الجديد RAGE406R، الذي يمنع تفاعل المستقبل مع البروتين ويوقف مسار الالتهاب.
