كتبت ـ مها سمير
في خطوة استراتيجية تُعد من الأبرز في العلاقات بين البلدين، أعلنت كل من الهند والولايات المتحدة توقيع إطار تعاون دفاعي يمتد لعقد من الزمن، من شأنه أن يعمّق الشراكة في المجالات العسكرية – رغم خلافات تجارية متعددة بين الطرفين.
وجاء هذا الإعلان يوم الجمعة، على لسان وزير الدفاع الأميركي Pete Hegseth، عقب لقائه بوزير الدفاع الهندي Rajnath Singh في مدينة كوالالمبور، حيث قال: «لم تكن العلاقات العسكرية بين بلدينا أبداً أقوى مما هي عليه الآن».
ويتضمن «إطار التعاون الدفاعي الجديد» بنوداً عدة أبرزها: تعزيز تبادل المعلومات الاستخباراتية، وتسهيل التعاون اللوجستي، والارتكاز على التصنيع المشترك للمعدات الدفاعية، إضافة إلى التنسيق في مجالات البر والبحر والجو والفضاء.
التوقيع يأتي في وقت تشهد فيه العلاقة بين نيو دلهي وواشنطن توتّرات بسبب ملفي التجارة وشراء الهند للنفط الروسي، إذ ترى واشنطن أن تحركات نيودلهي قد تُعدّ دعماً ضمنيّاً لموسكو في سياق حرب أوكرانيا، إضافة إلى تدابير جمركية أمريكية سابقة فرضت ضغوطاً على الصادرات الهندية.
لكن برغم هذه الخلفية، بدا أنّ الجانبين يحرصان على التركيز على الملف الدفاعي كقِبلة استراتيجية مشتركة.
وقال وزير الدفاع الأميركي إنّ الاتفاق «خطوة مهمة لقواتنا المسلحة، وخارطة طريق لتعاون أعمق وأكثر جدوى في المستقبل». وتابع: «شراكتنا الدفاعية بين الولايات المتحدة والهند هي واحدة من أكثر الشراكات تأثيراً في العالم».
من جهته، وصف وزير الدفاع الهندي اللقاء بأنه «باب جديد» في العلاقات الثنائية، مؤكّداً أن الهند تسعى لتعزيز قدراتها الدفاعية والتصنيعية بالتعاون مع شركاء دوليين.
وتُشير الوثائق الرسمية إلى أن هذا الإطار يُعدّ تجديداً وتوسيعاً لشراكة بدأت قبل عقد من الزمن، تهدف إلى دعم «الشراكة الدفاعية الكبرى في القرن الحادي والعشرين».
منذ عام 2025، تعمل الهند والولايات المتحدة على صياغة هذا الإطار لعقدٍ يمتد حتى 2035، يتناول مجالات عدة وليس فقط المشتريات الدفاعية، بل التصنيع المشترك، التكنولوجيات الدقيقة، والتموين اللوجستي.
تمثّل الهند بالنسبة للولايات المتحدة شريكاً استراتيجياً في منطقة الهندو-المحيط الهادئ، في ضوء التحدّيات المتنامية في البيئة البحرية والجوية، خاصةً مع تزايد النفوذ الصيني.
رغم التركيز الناجح على التعاون العسكري، ما زالت هناك قضايا معلّقة بين البلدين — من بينها التأخر في بعض صفقات التسليح الأمريكية والهند، وإعادة هيكلة الروابط الصناعية والعسكرية لتتم وفق القوانين الأمريكية لنقل الأسلحة وتقنيات الدفاع.
إلى أين تتجه العلاقات؟
يبدو أن الاتفاق المكتوب يعكس إدراكاً مشتركاً بأنّ المجالات الدفاعية يمكن أن تُشكّل منصة تعاون قوية تستوعب خلافات التجارة والطاقة، وتُحوّلها إلى بنود عمل مشتركة. في المقابل، يتعين على الهند أن توازن بين تعاونها العسكري مع الولايات المتحدة وارتباطها بمصادر بديلة — وبضمنها روسيا — لأسلحتها ومورّداتها.
أما الولايات المتحدة، فتنظر إلى الهند – بجانب شركائها في «الرباعي» – كركيزة في صيغ الاستقرار الإقليمي، وإن كان ذلك لا يشمل بالضرورة تخلّصاً فورياً من الخلافات الاقتصادية.
